بقلم د.أسامة أحمد زارع
أنا الموبايل الذي تستيقظ على صوتي كل صباح.
أول ما تفتح عينيك تبحث عني، وقبل أن تنام أكون آخر ما تنظر إليه. رافقتك في أيامك العادية، وفي لحظاتك الاستثنائية، حتى أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتك لا يكاد يفارقك.
أنا الذي نقلت لك المعرفة بضغطة إصبع، وجعلت العالم كله بين يديك. من خلالي قرأت الكتب، وحضرت المحاضرات، وتابعت الأخبار، وتعلمت مهارات جديدة ربما غيرت حياتك بالكامل.
وأنا أيضًا الذي وثّقت أجمل لحظاتك. صورت فرحتك، واحتفظت بذكرياتك، وسجلت نجاحاتك. كنت حاضرًا يوم تخرجك، ويوم حصولك على أول وظيفة، وفي كل لحظة أردت أن تتذكرها لاحقًا.
لكن دعني أقول لك شيئًا آخر…
أنا أيضًا الذي أخذ من وقتك الكثير. كم مرة أمسكت بي لدقائق فتحولت إلى ساعات؟ وكم مرة دخلت لتنجز مهمة مهمة فوجدت نفسك تتنقل بين عشرات المقاطع والمنشورات بلا هدف؟
أنا الذي قرّبت البعيد، نعم. لكنني أحيانًا أبعدت القريب. جعلتك تتحدث مع أشخاص على بعد آلاف الكيلومترات، بينما تجاهلت من يجلس بجوارك.
ومع ذلك، لا تلمني.
أنا مجرد أداة.
لم أكن يومًا سبب نجاح أحد، ولم أكن سبب فشل أحد. فأنا في يد شخص أصبحت نافذة للعلم والعمل والإنجاز، وفي يد آخر تحولت إلى وسيلة لإهدار الوقت وضياع الفرص.
الحقيقة التي ربما لا ينتبه إليها كثيرون هي أن المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في طريقة استخدامها. فالأداة نفسها التي تبني مستقبل إنسان، قد تكون السبب في تعطيل مستقبل إنسان آخر.
لذلك، قبل أن تلوم هاتفك على الوقت الذي ضاع، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا:
هل أنت من يستخدم الموبايل؟
أم أن الموبايل هو من يستخدمك؟
