القائمة

دستور يا “أسيادنا” بين إنصاف المستضعفين وهواجس التفكيك

Linda Seleem شهر واحد مضت 0 8.8 ألف

بقلم د.ليندا سليم

في ممرات المحاكم، وخلف أبواب البيوت الموصدة، تُكتب فصول من المعاناة لا يقرأها إلا من اكتوى بنارها وحين يخرج للنور مقترح أو تعديل قانوني، مثل “فترة الاختبار” أو إعادة صياغة قوانين الأحوال الشخصية، ينقسم المجتمع إلى فسطاطين: فسطاط يرى فيه “طوق نجاة”، وفساط يراه “معول هدم”.

القوة القانونية: هل المشرع “منصف” أم “مُعقد”؟

عندما نتحدث عن وقائع مثل انتحار “بلوجر” أو حوادث العنف ضد المرأة التي وصلت لحد القتل، فنحن أمام “صرخة استغاثة” مجتمعية،القانون في جوهره ليس نصوصاً صماء، بل هو كائن حي يتطور ليعالج القروح. تعديل القوانين لفرض فترات اختبار أو تضييق الخناق على الاستبداد الزوجي هو في المنظور القانوني “عدالة وقائية”

المشرع هنا لا يسعى لتصعيب الحلال، بل يسعى لمنع “الانفجار” الذي يؤدي لزهق الأرواح، فالقانون الذي لا يحمي الضعيف من “الغول” الذي يرتدي ثوب الشريك، هو قانون يحتاج إلى نسف لا تعديل فقط.

البعد النفسي والإنساني: الوعي قبل النص

نحن نعيش في عصر “السيولة”، حيث أصبح الانتحار خياراً يائساً لمواجهة انسداد الأفق الاجتماعي و النفس البشرية حين تُحاصر بين “مطرقة” المجتمع و”سندان” قانون غير منصف، تنكسر.

 إنصاف المرأة: ليس “تمكيناً” سياسياً، بل هو رد اعتبار إنساني.

 فترة الاختبار: نفسياً، هي فرصة للتبصر، لعل النفوس تهدأ أو لعل الستار يسدل بسلام قبل أن يتحول البيت إلى ساحة جريمة.

 التحدي الديني: “هين لين” ولكن..

يردد البعض أن الله أراد الزواج “هيناً ليناً”، وهذا حق. لكن “الهين اللين” يُفترض في النفوس السوية،أما حين يغيب الوازع ويتحول السكن إلى سجن، فإن المقاصد الشرعية الخمس (وعلى رأسها حفظ النفس) تتقدم على أي اعتبار آخر.

الدين لا يرضى بأن تُقتل امرأة أو تٌدفع لليأس تحت مسمى “استقرار الأسرة”الاستقرار القائم على القهر هو استقرار زائف، والشرع الذي أباح التسريح بإحسان، جعل “الإحسان” شرطاً لا يسقط بالتقادم.

 هل هو “تفكيك مجتمعي”؟

هنا مكمن الخطر وهواجس الكثيرين،هل نحن بصدد تفكيك الأسرة؟

الحقيقة أن الأسرة تتفكك بالفعل من الداخل قبل وصولها للقانون والقانون “يُوصّف” الخراب ولا “يخترعه”إذا كان تصعيب الإجراءات أو تعديلها سيجعل المقتبل على الزواج يفكر ألف مرة في مسؤولياته، فهذا “بناء” وليس تفكيكاً. التفكك الحقيقي هو أن يدخل الشريكان “مؤسسة الزواج” بعقلية المستهلك، ويخرجان منها بعقلية “الضحية والجاني”

القانون وحده لا يصنع مجتمعاً فاضلاً، لكنه يمنع المجتمع من السقوط في الغابة. الانتحار والحوادث المأساوية التي ذكرتها هي “أعراض لمرض” أعمق، يتمثل في غياب الرحمة وتوغل الأنانية.

التعديلات القانونية يجب أن تكون”مشرط جراح” يستأصل الورم، لا “فأس هدم” يقتلع الجذور،والإنصاف للمرأة هو إنصاف للمجتمع كله، لأن المرأة هي “عمود الخيمة”، وإذا انكسر العمود، سقط الدستور وسقط البيت مع مراعاة ان الرجل هو الارض التي يصلب عليها العامود ولذا الإنصاف مع ميل القوامة التي ميزه الله بها في الاعتبار ،بمعنى ان لا نقم المرأة بابتزاز الرجل هذا شرعا لا يجوز ولكننا نعيد تقويم من لم يحسن تقويمه بنيانه من الطرفان ان تطلب الأمر او هكذا يجب ان يراعى القانون ايضا .

 ان الإصلاح يبدأ من “الصدق مع النفس” قبل “تعديل القوانين والدساتير

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *