كتب مدير مكتب القاهرة | عباس الصهبي
رغم عدم وجود مُعاهد عربية مُتخصصة، وذات مصداقية حقيقية؛ لقياس “الرأي العام العربي”، وبصفة محايدة؛ فإن “المشهد الجماهيري العام” للعرب، داخل وخارج الأرض العربية، وفي كل مكان يوجد فيه عرب؛ يتأكد يومًا بعد يوم أنه “رأي جمعي” لا يتفق في “غالبيته” العرب حول “شيء واحد” فيما يُطلق عليه، وبوجه عام: “الحرب الأمريكية الإيرانية”!!
فالاختلاف العربي حتى حول تسمية هذه الحرب غير “مُتَوَافَق عليه” عربيًّا في الأساس؛ سواء فيما يجدر تسميتها به من أنها حرب “دفاع” أم “هجوم” بالنسبة لـ”المصالح العربية”، والتي صارت هي نفسها-أيْ: “هذه المصالح”- في السنوات الأخيرة، وبوجه عام؛ “غير محددة” في عموميتها وفي أصالة مفاهيمها العروبية، بعد أن اختلفت، وتشتت، بل وامتدت حتى تضادت، بل واعتدة بعضها على البعض؛ ولم تعد “مشتركة”!! والآن، “لو”- والتي باتت” تفتح” عمل “الشياطين العربية” (شيطنها “أعداء العرب” غربًا وشرقًا في زمننا) “- نعم.. الآن ياتي السؤال المهم لكل”الفرقاء العرب”: “لو” انتصر أحد الطرفين: “إيران” أو “الولايات المتحدة” في هذه الحرب المستعرة المدمرة؛ فلمن يُفترض أن “يفرح” غالبية العرب بهذا الانتصار”، أصلاً؛ لو حدث؟!! هل سيفرح ” أغلب العرب” بانتصار “النفوذ الإيراني” (المُهدِّد للخليج والعرب)؟
أم سيفرح “أغلب العرب” بانتصار “النفوذ الامريكي” (المُهدِّد للقضايا العربية العادلة والمؤيد للكيان الصهيوني)؟! المؤكد أن الفرحة في النهاية لن تكون “كاملة”، وربما تؤدي للمزيد- لا قدَّر الله ولا كان- ﻤن الانشقاق “العربي/ العربي” بل ولن يخدم أو يدعم ويعزز هذا الانتصارُ- المأمول- “المصالحَ العربية/ العربية”، وبوجه عام، حتى لو بدا وان انتصار أحد الطرفين يخدم- أو حتى”يُنقذ”- “المصالح العربية” جزئيًّا، أو في توقيت لحظي مصيري، أو لفترة قادمة لا بد وأنها ستكون بطبيعتها، وبطبيعة هذه المصالح “المتضادة”- وأحيانًا “المتنافرة جدًّا”- أو “المعادية لبعضها البعض”!!
من هنا قد تبرز أهمية فتح ملف “الرأي العام العربي”؛ ((وعلى الأقل كجزء من مقالات “الرأي” في ملف “الوعي العربي”، المفتوح طول الوقت؛ والذي تتبناه “تايم نيوز” منذ فترة باتت طويلة))؛ بهدف إحكام “ضبط” معادلات “الرأي العام” كاستراتيچية إعلامية ثقافية عامة قد تكون مفيدة عمليًّا في رأب “الصدع العربي/ العربي”، ومواجهة الخطر الداهم على “الرأي العام العربي” من المصادر الإخبارية الموجهة لهذا “الرأي”؛ وخاصةً بعد أن اختلط “الحابل بالنابل” في التوجهات السياسية المتعارضة في عصر”اليوتيوبرز”، ممن احتلوا بآرائهم المتعددة، و”المتعاكسة” بالضرورة “وعي جماهير الأمة”، فـ”ضاعفوا” الفجوة، سواء بحسن نية أو بسوئها؛ بين “المناصرين” لأحد طرفي “الصراع الأمريكي الإيراني”، و”المصطنع الحياد”- من هؤلاء “اليوتيوبرز” في مظهره- أو حتى “المحايدين منهم فعلًا”؛ مما انعكس في مضاعفة “الشروخ” في”الرأي العام العربي” الواعي المطلوب إنقاذه من غيبوبته، وبالذات في وقتنا الحالي!!
وتجتهد هذه السلسلة من المقالات التوعوية في إيضاح: ماهو “الرأي العام”؟ وتعريفاته ومفاهيمه ومصطلحاته؟ وكيف كان يتم “تكوينه” عبر العصور السابقة مادامت له كل هذه الأهمية المعاصرة؟ وإيضاح مدى أهميته “الضرورية جدًّا”، وبالذات الآن؛ في تشكيل “الوعي العام”؛ اجتهادًا في السعي لـ” تبصير” الجماهير العربية، وقبل فوات الأوان؛ لما هي مُقدمة عليه بقوة وذكاء وثروات شبابها- شاءت أو أبت- من أحداث ووقائع كبرى، ربما تكون مصيرية (ليس أقلها تغيير خارطة الشرق الأوسط){لأن الأخطر من تغيير الخرائط على “الورق”، حتى ولو كان في مشهد تم توثيقه أمام “الأمم المتحدة”؛ هو تغيير “خارطة” نحن “نعيش فيها”؛ ما يُشبه أن تقوم “البلدية”، مثلًا؛ أو إدارة الحي بــ”تغيير عنوان بيت” نحن “نسكن” فيه منذ ولادتنا؛ وبدون أخذ رأينا!!}؛ فضلًا بالطبع عن أهمية “الرأي العام” لمتخذي القرارات المصيرية في العالم العربي، سواء اهتموا به أو حتى تجاهلوه!!
وينبغي ان ندرك في النهاية أن «الرأي العام»، حتى وإن تمَّ “تجاهله” من “بعض” الجهات أو السلطات الحاكمة فإن تأثيره “المنعكس” بالضرورة على مجريات الأحداث “القادمة”، والمنذرة بالخطر لا يمكن تجنبه، أو التخفيف من أهميته؛ لأنه في الآخر يجسد “رد الفعل الجماهيري الحر”، والذي لا يمكن كبحه أواعتقاله، لأنه”يتشكل” تلقائيًّا- شئنا أو حتى أبينا- وراء “الأبواب المغلقة” في البيوت والمجالس شبه العائلية؛ أو أمام “الأبواب المفتوحة” في المقاهي والأندية وما شابه؛ فصلًا عن أنه “الرأي الجمعي” المشارك عمليًّا، وبإيجابية- وإن لم يظهر ربما إلا من تحت السطح- في “الدفع” بوقود تطور صنع الأحداث والفعاليات الشعبية المؤثرة في نجاح أو فشل مستقبل “خطط التنمية المستدامة”، ومشاعر الجماهير المستفيدة بمدى هذا النجاح؛ ومن هنا تكمن أهميته وخطورته للجميع!!
((والبقية تأتي))
