القائمة

خطر الكومباوند بين الرفاهية والعزلة

غرفة الأخبار 3 أسابيع مضت 0 7.8 ألف

لم تعُد ظاهرة “الكومباوند” فى مصر مُجرد نمط سكني حديث يَعِد بالرفاهية والهدوء، بل تحوّلت تدريجيًا إلى ظاهرة اجتماعية تحمل في طياتها أبعادًا أكثر تعقيدًا، تتراوح بين البحث المشروع عن الأمان وتحسين جودة الحياة، وبين تكريس العُزلة الاجتماعية وتعميق الفوارق الطبقية.

من حيث المبدأ، لا يُمكن الاعتراض على حق أي فئة تمتلك القُدرة المالية في اختيار نمط الحياة الذي يُناسبها، سواء كان فيلا فاخرة أو مُجتمعًا سكنيًا مُغلقًا يوفر خدمات متميزة. لكن المُشكلة لا تكمن في الرفاهية ذاتها، بل في التحولات التي تُحدثها هذه المُجتمعات حين تتحول إلى جُزر مُنفصلة عن مُحيطها، وكأنها “مدن داخل المدن” أو “مستوطنات طبقية” تفصل بين من يملكون ومن لا يملكون.

هذا الانفصال لا يكون عمرانيًا فقط، بل يمتد إلى البُعد النفسي والثقافي. فمع مرور الوقت، تتراجع فرص الاحتكاك الطبيعي بين طبقات المُجتمع المُختلفة، وهو ما يؤدي إلى ضعف التفاهم المتبادل، وتزايد الصور النمطية، بل وربما الشعور الضمني بالتفوق أو التهميش.

وهنا تبدأ بذور الانقسام الاجتماعي في التشكّل بصمت. السؤال الأهم: هل يُمكن أن تتفاقم هذه الحالة؟ الإجابة تميل إلى “نعم” إذا استمر التوسع في هذه المُجتمعات دون وجود سياسات متوازنة تحقق العدالة السُكانية. فعندما تتراكم الفوارق في مستوى الخدمات، والبنية التحتية، والتعليم، وحتى الأمان، يصبح المجتمع وكأنه يسير في مسارين متوازيين لا يلتقيان.

هذا الواقع يخلق شعورًا بالغبن لدى الفئات الأقل حظًا، وهو شعور قد يتطور مع الزمن إلى حالة من الغضب الاجتماعي. الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود الأغنياء، بل في غياب الجسور بينهم وبين بقية المجتمع. فحين يشعر جزء من المجتمع بأنه مستبعد أو مهمّش، بينما يعيش جزء آخر في رفاهية معزولة، فإن ذلك يُهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي.

التاريخ يؤكد أن التفاوت الحاد، إذا لم يُدار بحكمة، قد يتحول إلى مصدر توتر وانفجار. الحل لا يتمثل في إلغاء الكومباوندات أو محاربة الرفاهية، بل في تبني رؤية شاملة للتخطيط العمراني والاجتماعي، تقوم على: تحقيق توزيع عادل للخدمات الأساسية.

تقليل الفجوة بين المناطق السكنية المختلفة.

خلق مساحات مشتركة تجمع فئات المجتمع بدلًا من عزلها.

تعزيز سياسات العدالة الاجتماعية التي تضمن تكافؤ الفرص.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *