القائمة

خطة برنارد لويس | خرائط الدم التي تُمزق الشرق الأوسط

غرفة الأخبار 10 أشهر مضت 0 4.4 ألف

في خضم الصراعات المتصاعدة التي تضرب الشرق الأوسط، يتردد اسم المستشرق البريطاني الأمريكي الشهير “برنارد لويس” باعتباره مهندس ما بات يُعرف بـ”خطة تقسيم الشرق الأوسط”، أو كما يسميها البعض: “خرائط الدم التي تمزق الشرق الأوسط”، في إشارة إلى ما تحمله من سيناريوهات تفكيك خطيرة لدول المنطقة
لكن، هل هو حقًا صاحب هذا المشروع؟ وهل تشهد المنطقة اليوم تنفيذًا حرفيًا لخطة لويس؟ أم أن ما يُثار حوله مجرد مبالغات وأسطورة سياسية تُستخدم عند كل أزمة؟

من هو برنارد لويس؟
ولد برنارد لويس عام 1916 في لندن، وتوفي عام 2018. يُعدّ من أكثر المستشرقين تأثيرًا في دوائر صنع القرار الأمريكي والغربي، خصوصًا خلال فترة المحافظين الجدد.
ترك عشرات الكتب والأبحاث حول الإسلام والشرق الأوسط، أشهرها:
• أزمة الإسلام: الحرب المقدسة والإرهاب المدبر ضد الغرب.
• العرب في التاريخ
• لغز الحشاشين
• اكتشاف العرب للإسلام
في كتابه أزمة الإسلام، كتب لويس:
“الإسلام هو الخطر الحضاري الوحيد الذي يهدد الغرب، لأنه يجمع بين قوة العقيدة، والعدد، والثروة.”

خطة برنارد لويس… خرائط الدم التي تمزق الشرق الأوسط
تُنسَب إلى لويس وثيقة شهيرة قُدمت للبنتاغون عام 1983، يُقال إنها تضمنت خطة لإعادة تقسيم الشرق الأوسط على أسس عرقية وطائفية، بما يضمن بقاء إسرائيل قوية، ويخدم مصالح القوى الغربية.

وفي إحدى دراساته، قال لويس:
“الحل الوحيد في الشرق الأوسط هو تفتيت الكيانات الكبرى إلى دويلات صغرى، من خلال إثارة النزاعات الداخلية.”

وتتلخص الخطة في تقسيم العراق، وسوريا، والسعودية، والسودان، واليمن، وليبيا، وحتى مصر، إلى دويلات متناحرة، على النحو التالي:

أبرز ملامح خطة التقسيم:
• العراق: ثلاث دول (كردية، سنية، شيعية).
• سوريا: أربع دويلات (علوية، سنية، كردية، درزية).
• السعودية: تقسيم إلى الحجاز، نجد، المنطقة الشرقية، ومناطق أخرى.
• السودان: تقسيم إلى شمال وجنوب (وقد تحقق فعلًا).
• اليمن، ليبيا، مصر: تفكيك إلى كيانات على أسس دينية وعرقية.
• الخليج: إعادة رسم الحدود بما يتماشى مع المصالح الغربية.

وفي نص صادم، كتب لويس:
“العرب غير مؤهلين لبناء الدول، فهم شعوب قبلية لا يجمعها سوى القهر، وإذا زال القهر عادت إلى صراعاتها البدائية.”

وسيم السيسي: ما نراه ليس مؤامرة فقط بل عقيدة غربية راسخة
الدكتور وسيم السيسي، الباحث المصري المعروف، كان من أوائل من كشفوا خلفيات هذا المخطط في كتبه وحواراته، حيث يؤكد أن “خطة برنارد لويس” ليست فكرة فردية، بل امتداد لمشروع غربي قديم.
في كتابه نحن وأمريكا والحرب القادمة، يقول السيسي:
“ما يُعرف بخطة برنارد لويس هو مجرد تجسيد لعقيدة استعمارية قديمة، تقوم على (فرق تسد)، والمشكلة ليست في الوثيقة بحد ذاتها، بل في القابلية الذاتية لدى بعض الشعوب للانقسام.”

وفي أحد لقاءاته المتلفزة، قال:
“لويس لم يقدم خطة سحرية، بل عبّر عن سياسة غربية ثابتة، تقوم على تحطيم الدول العربية والإسلامية وتحويلها إلى دويلات ضعيفة تحتاج إلى حماية إسرائيل.”
ويضيف السيسي بوضوح:
**“أهداف الخطة واضحة تمامًا:
1. تأمين إسرائيل.
2. السيطرة على النفط.
3. منع أي مشروع وحدوي عربي أو إسلامي.”
ثم يحذر بشدة:
التحدي الأكبر اليوم هو وعي الشعوب. إذا استمرت النزاعات الطائفية والعرقية، فإن سيناريو التقسيم سيُطبق بالكامل، ولن ينفعنا بعدها الحديث عن المؤامرة.

بين الحقيقة والمبالغة: هل نحن ضحايا خريطة قديمة؟
رغم الانتشار الواسع لما يُعرف بـ”خطة برنارد لويس”، لا تزال هناك شكوك حول ما إذا كانت وثيقة رسمية فعلًا أم مجرد تجميع لأفكاره المنشورة.
لكن، لا جدال أن كتاباته تدعو بوضوح إلى تفكيك المنطقة، بل إنه كتب بوقاحة في إحدى مقالاته:

إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط ضرورة حتمية لحماية النظام العالمي.

إلى أين نسير؟
سواء كانت “خطة برنارد لويس” مؤامرة حقيقية أو مجرد نظرية سياسية، تبقى الحقيقة المؤلمة أن المنطقة تعيش فعلًا في قلب سيناريو التقسيم، مع تزايد النزاعات، وتوسع مشاريع التقسيم تحت عناوين شتى.

ويبقى السؤال الأصعب:
هل تملك شعوب الشرق الأوسط الوعي والإرادة لإفشال هذا المخطط، وبناء مشروع وطني جامع؟ أم أن عجلة التقسيم قد بدأت ولن تتوقف حتى تصل إلى نهايتها؟
__________________________________________________________

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *