القائمة

حين يصبح الألم سياسة|لماذا ننتظر الكارثة لنعترف بالمشكلة؟

Linda Seleem 4 أسابيع مضت 0 7.6 ألف

د.شيرين طلعت تكتب|

لماذا ننتظر دائمًا لحظة الانفجار؟
لماذا لا نتحرك إلا بعد أن تتحول المأساة إلى “تريند” أو خبر عاجل؟

في كل مرة تتصدر فيها واقعة إنسانية مؤلمة المشهد كحالات الانتحار التي هزّت الرأي العام مؤخرًا نكتشف أننا لم نفاجأ، بل تأخرنا فقط في الاعتراف. فالمشكلة لم تولد في لحظة، بل كانت تتراكم في صمت، خلف جدران المحاكم، وفي طوابير الانتظار، وداخل بيوت أنهكها العجز.

القضية ليست حالة فردية بل منظومة تحتاج إلى مراجعة شاملة.

ملفات مفتوحة بلا حلول حقيقية

لنبدأ بملف المطلقات، اللاتي يجدن أنفسهن في معركة يومية داخل أروقة المحاكم للحصول على حقوق قد لا تكفي أساسًا للحياة الكريمة، سنوات تُهدر في قضايا النفقة، بينما الأطفال يدفعون الثمن.

في المقابل، هناك آباء يعانون من حرمان قاسٍ، لا يرون أبناءهم إلا دقائق معدودة أسبوعيًا، في مشهد يختزل خللًا عميقًا في قوانين الرؤية والحضانة.

أما في سوق العمل، فحدث ولا حرج.
عمالة موسمية، وقطاع خاص يستغل الحاجة، وأجور لا تواكب الحد الأدنى للحياة، قبل أن نتحدث عن الحد الأدنى للأجور.

ثم نأتي إلى منظومة العدالة، حيث تتحول القضايا إلى رحلات طويلة من الانتظار، وقد يستغرق تنفيذ حكم واحد شهورًا أو حتى سنوات.
حين تفشل الوقاية تنتصر الكارثة

المشكلة ليست فقط في وجود هذه الأزمات، بل في طريقة التعامل معها.
نحن لا نعالج الجذور، بل نتحرك بعد أن تقع المصيبة.

وهنا، تتحول المؤسسات من أدوات حماية إلى كيانات تفاعلية مؤقتة، يظهر دورها بعد فوات الأوان.

رسالة إلى رئاسة مجلس الوزراء: من الندوات إلى الإنقاذ

إن حماية المواطن وخاصة الفئات الأكثر هشاشة ليست رفاهية، بل مسؤولية أساسية.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى خطوات حقيقية، تتجاوز الحلول الشكلية:

أولًا: بروتوكول “التدخل السريع”
ربط فوري وملزم بين الجهات المعنية، بحيث تحصل الأم المعيلة على دعم مادي وسكن آمن بمجرد ثبوت غياب العائل، دون الدخول في دوامة الإجراءات الروتينية.

ثانيًا: إنشاء صندوق طوارئ للأزمات المعيشية
صندوق تحت إشراف مباشر من الدولة، يتدخل فورًا في الحالات الحرجة، قبل أن تتحول إلى كوارث إنسانية.

ثالثًا: آليات حماية على الأرض
الانتقال من “الاستراتيجيات النظرية” إلى فرق تدخل حقيقية، تصل إلى الحالات قبل الانهيار، لا بعده.

إن قوة أي دولة لا تُقاس بعدد المؤتمرات أو الشعارات، بل بقدرتها على حماية أضعف مواطنيها.
الأم التي لا تجد ما تطعم به أبناءها ليست رقمًا في تقرير، بل جرس إنذار.

لا نحتاج إلى ندوة جديدة،
بل إلى قرار شجاع ينقذ حياة.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *