القائمة

حين كان الفرح كوباية شربات | زمن البساطة الذي لا يُنسى

Linda Seleem شهر واحد مضت 0 6.6 ألف

د.شيرين طلعت تكتب|

لم تكن الأفراح قديمًا تحتاج إلى قاعات فاخرة أو ميزانيات ضخمة أو تجهيزات مرهقة. كان الفرح بسيطًا إلى درجة الدهشة، لكنه كان صادقًا إلى حد لا يُقارن “كوباية شربات” كانت كافية لتعلن أن بيتًا جديدًا قد بدأ، وأن قلوبًا اجتمعت على المحبة، لا على المظاهر.

في الأزقة والبيوت القديمة، كان الناس يجتمعون دون دعوات رسمية أو ترتيبات معقدة. الكراسي تُجمع من الجيران، والطعام يُحضَّر في البيوت، والضحكة كانت هي اللغة المشتركة بين الجميع. لم يكن هناك ما يُسمى “ترند الفرح”، ولا سباق على من يُنفق أكثر أو يظهر بشكل أفخم.

كانت الفرحة تُقاس بصدقها، لا بحجم إنفاقها،فالعريس والعروس لم يكونا مشروع استعراض، بل بداية حياة يشارك فيها الجميع بالدعاء والود.

اليوم، تغيّر كل شيء تقريبًا، أصبح الفرح مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا، يبدأ من اختيار القاعة، ولا ينتهي عند فستان العروس أو إطلالة المدعوين و تحوّلت المناسبة إلى حدث اجتماعي ضخم، تُراقبه العيون، وتُقاس فيه القيمة بالمظاهر قبل المشاعر.

المقارنة هنا ليست حنينًا فقط للماضي، بل محاولة لفهم كيف ولماذا فقدنا جزءًا من بساطة الفرح، هل تغيّر الناس؟ أم تغيّرت نظرتهم للفرح نفسه؟

ما بين الماضي والحاضر، تبقى الحقيقة الأهم: أن الفرح لا يحتاج إلى كل هذا الصخب ليكون جميلًا لكنه يحتاج فقط إلى قلوب صادقة تعرف كيف تفرح دون أن تُرهق نفسها.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *