القائمة

حين تتحول ليلة الحنّة إلى استعراض| أين اختفى الذوق والأخلاق؟

Linda Seleem شهر واحد مضت 0 3.9 ألف

د.شيرين طلعت تكتب|

لم تعد ليلة الحنّة كما عرفناها يومًا… تلك الليلة الدافئة التي كانت تمتلئ بالفرح البسيط، والأغاني الشعبية، والملابس المحتشمة ذات الطابع التراثي. بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحة استعراض، تُقاس فيها قيمة الفتاة بمدى جرأتها، لا برقيّها.
في السنوات الأخيرة، أصبح لافتًا انتشار ظاهرة ارتداء بعض الفتيات ملابس غير لائقة في يوم الحنّة، ملابس أقرب إلى منصات العروض منها إلى مناسبة عائلية يفترض أن يحضرها الصغير قبل الكبير. وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: متى فقدنا البوصلة؟
بين الحرية وسوء الفهم
لا أحد ينكر حق الفتاة في أن تشعر بالجمال والتميّز في ليلتها، لكن المشكلة لا تكمن في “الحرية”، بل في سوء فهمها. فهناك فارق كبير بين الأناقة وبين الابتذال، بين الجرأة المحسوبة وبين التعري غير المبرر.
الحرية لا تعني أن أُصدم المجتمع من حولي، ولا أن أضع الحضور في حالة من الحرج، خاصة حين تتحول المناسبة إلى مشهد غير مريح للأهل أنفسهم.


ضغط السوشيال ميديا
لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في ترسيخ هذه الظاهرة. فصور وفيديوهات الحنّات أصبحت تُصنع لتُعرض، لا لتُعاش.
الفتيات لم يعدن يسألن: “هل هذا يليق بي؟” بل “هل هذا سيحقق انتشارًا؟”
وهنا تتحول الحنّة من مناسبة إنسانية إلى محتوى رقمي، ومن لحظة خاصة إلى عرض عام يخضع لمقاييس الترند.

غياب القدوة وتغيّر المعايير
حين تغيب النماذج الراقية، وتتصدر المشهد صور مبالغ فيها لفنانات أو مؤثرات، يصبح من الطبيعي أن تُقلّد الفتيات دون وعي بالسياق أو العواقب.

المشكلة ليست في الموضة، بل في نقلها بشكل أعمى دون مراعاة للثقافة، أو لطبيعة المناسبة، أو حتى للذوق العام.

الرسالة الضائعة

ليلة الحنّة ليست مجرد “لوكيشن تصوير”، بل لحظة رمزية تُعلن فيها الفتاة انتقالها من مرحلة إلى أخرى،فهل يليق أن تُختزل هذه اللحظة في فستان مكشوف أو إطلالة مثيرة للجدل؟

الأنوثة الحقيقية لا تحتاج إلى مبالغة، والجمال الراقي يفرض نفسه دون صخب،نحو وعي جديد
نحن لا نحتاج إلى فرض قيود، بل إلى إعادة تعريف الذوق، نحتاج أن نُعيد للفتيات الثقة بأن الرقي لا يقل جاذبية عن الجرأة، وأن الاحتشام ليس ضعفًا، بل اختيارًا واعيًا.
كما أن دور الأسرة لا يجب أن يكون رقابيًا فقط، بل توجيهيًا، قائمًا على الحوار لا القمع.
في النهاية
ليلة الحنّة يجب أن تبقى ذكرى جميلة… لا مادة للجدل أو الانتقاد، فليس كل ما يُلفت الأنظار يستحق الإعجاب، وليس كل ما يُصوَّر يُعبّر عن الجمال.

الجمال الحقيقي هو ما يجمع بين الذوق، والاحترام، والوعي.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *