القائمة

حريق ميناء دمياط فى مصر | لماذا قد تكون الحقيقة أبسط مما يتخيله الجميع؟

غرفة الأخبار 7 أيام مضت 0 2 ألف

كتب | سعيد السُبكي

منذ وقوع حادث الحريق الذي استهدف ميناء دمياط باستخدام طائرة مُسيّرة (درون)، امتلأت الصحف والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي بعشرات التحليلات والتفسيرات، بعضها ذهب إلى فرضيات بالغة التعقيد، وربط بين الحادث وصراعات إقليمية وأجهزة استخبارات وحروب الظل التي تشهدها المنطقة.

وأنا أُقدّر كل من اجتهد بحثًا عن الحقيقة، فإنني أرى أن هناك قاعدة كثيرًا ما تتكرر في عالم الأمن والجريمة تقول إن أكثر الأحداث خطورة قد تكون، في بعض الأحيان، أبسط كثيرًا مما يتخيله الناس.

ولذلك فإن ما أطرحه هنا ليس معلومات، ولا نتائج تحقيقات، ولا ادعاءً بامتلاك الحقيقة، وإنما هو رأي شخصي وتحليل صحفي أتحمل مسؤوليته الكاملة، وأضعه أمام القارئ للنقاش.

هناك من افترض أن العملية احتاجت إلى إمكانات هائلة، أو إلى اختراقات معقدة لمنظومات الدفاع الجوي، لكنني أرى أن هذا ليس الاحتمال الوحيد.

ومن وجهة نظري، ليس من المستبعد أن تكون الطائرة المُسيّرة قد أُطلقت من مكان قريب نسبيًا من ميناء دمياط، وربما من فوق إحدى السفن التجارية التي تعبر البحر المتوسط بالقرب من الميناء، ثم أكملت مسارها خلال وقت قصير حتى وصلت إلى هدفها.

أكرر أن هذه فرضية شخصية لا تستند إلى معلومات رسمية، وإنما إلى محاولة لفهم الاحتمالات المختلفة التي قد تفسر كيفية وقوع الحادث دون القفز مباشرة إلى أكثر السيناريوهات تعقيدًا.

ومن وجهة نظري أيضًا، إذا صح مثل هذا السيناريو، فقد يُفسر لماذا لم تتعامل منظومات الدفاع الجوي مع الطائرة، دون أن يكون ذلك دليلًا على وجود تقصير أو خلل.

فلكل منظومة دفاعية مهامها وحدود عملها، كما أن مواجهة التهديدات الحديثة التي تعتمد على الطائرات المُسيّرة الصغيرة أصبحت تحديًا تواجهه جيوش العالم كافة، وليس مصر وحدها.

وقد أثبتت حروب السنوات الأخيرة أن هذا النوع من الطائرات فرض واقعًا جديدًا على العقائد العسكرية ومنظومات الحماية في كثير من الدول.

في هولندا، قررت أن أزور أحد المتاجر المتخصصة في بيع الطائرات المُسيّرة بمدينة لاهاي.

دخلت المتجر باعتباري صحفيًا مُهتمًا بفهم هذه التكنولوجيا، وفوجئت بأن المعروضات مُتاحة بصورة طبيعية، وأن شراء الطائرات المُسيّرة وأجهزة التحكم الخاصة بها يتم في إطار الاستخدامات المدنية المشروعة، مثل التصوير الجوي، والهندسة، والزراعة، والرياضة.

بل إنني طلبت من البائع أن يلتقط لي صورة وأنا أحمل إحدى الطائرات المُسيّرة مع جهاز التحكم الخاص بها، .

لم تكن زيارتي بهدف شراء طائرة، وإنما لإدراك مدى انتشار هذه التكنولوجيا، ومدى سهولة حصول أي شخص عليها في كثير من دول العالم.

لا أحد يستطيع أن يُحمّل التكنولوجيا نفسها مسؤولية الجرائم.

فالطائرة المُسيّرة، مثلها مثل أي وسيلة تقنية حديثة، صُممت لخدمة الإنسان، لكن يمكن أن تتحول إلى أداة تخريب إذا وقعت في أيدي من يسيئون استخدامها.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي.

حتى هذه اللحظة، لم تعلن الجهات المصرية نتائج التحقيقات الرسمية، ولذلك فإن أي حديث عن هوية المنفذين أو الدولة أو الجهة التي تقف وراء الحادث يظل في إطار التكهنات.

لكنني أعتقد أن السؤال الأهم ليس فقط: من نفذ؟

بل أيضًا:

لأن العالم كله دخل مرحلة جديدة من التهديدات الأمنية تعتمد على وسائل صغيرة الحجم، منخفضة التكلفة، لكنها قد تُحدث خسائر كبيرة.

حاشية

لن أنتظر أن يتفق الجميع مع رؤيتي، فهذا حقهم.

كما أنني لا أدّعي امتلاك الحقيقة الكاملة، فهذه مسؤولية جهات التحقيق وحدها.

لكنني أؤمن بأن الصحفي لا يكتفي بنقل الخبر، بل يملك أيضًا حق طرح الأسئلة، وتقديم الفرضيات، ومحاولة قراءة ما وراء الحدث، شريطة أن يميز بوضوح بين ما هو حقيقة ثابتة وما هو رأي شخصي.

ولذلك أضع هذه القراءة أمام القارئ باعتبارها اجتهادًا صحفيًا ورؤيةً شخصية، قد تصيب وقد تخطئ، لكنها تنطلق من قناعة بأن الوصول إلى الحقيقة يبدأ دائمًا بالسؤال، لا بادعاء امتلاك الإجابة.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *