بقلم د.شيرين طلعت
ليست كل الجراح تُرى بالعين، فهناك كسور لا تظهر في الأشعة، لكنها تترك أثرها في القلب لسنوات طويلة، وكثير من النساء يحملن مثل هذه الكسور بصمت؛ كلمة قاسية قيلت في لحظة غضب، أو تجاهل متكرر لمشاعرهن، أو استهانة بأحلامهن واحتياجاتهن النفسية.
وفي المقابل، قد تتغير حياة امرأة بالكامل بسبب كلمة طيبة، أو موقف احتواء، أو شعور صادق بأنها مرئية ومقدَّرة ومحبوبة.
فالمرأة لا تبحث دائمًا عن الأشياء الكبيرة التي يظنها البعض دليلًا على الحب. أحيانًا تكون في أمسّ الحاجة إلى شخص يسمعها دون أن يحاكمها، ويصدق مشاعرها دون أن يسخر منها، ويمنحها الأمان حين تتكاثر عليها مخاوف الحياة.
كم من امرأة استعادت ثقتها بنفسها لأن زوجها أخبرها أنها جميلة كما هي؟
وكم من فتاة تجاوزت مرحلة صعبة لأن والدها أو أخاها آمن بقدراتها وشجعها؟
وكم من أم أنهكها التعب ثم أعاد إليها قوتها مجرد شعورها بأن أحدًا قدّر ما تبذله من أجل أسرتها؟
إن جبر الخاطر ليس رفاهية عاطفية، بل حاجة إنسانية عميقة. فالإنسان يعيش بالحب والتقدير كما يعيش بالطعام والشراب، والقلوب تزهر حين تجد من يحتويها.
ولذلك لم يكن الاهتمام بمشاعر النساء أمرًا هامشيًا في الإسلام. فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرًا، وكان في بيته نموذجًا للرحمة والرفق والاحتواء، لم يكن يرى أن القوة في القسوة، ولا أن الرجولة في رفع الصوت أو كسر القلوب، بل كان يجعل الرحمة أساس التعامل، حتى صار خير الرجال عنده خيرهم لأهله.
والجميل في جبر الخاطر أنه لا يحتاج إلى مال كثير ولا إلى إمكانات استثنائية،قد يكون رسالة اطمئنان في وقت متأخر من الليل، أو كلمة تقدير بعد يوم شاق، أو اعتذارًا صادقًا يعيد إلى القلب سكينته، أو امتناعًا عن كلمة جارحة كان يمكن أن تترك أثرًا لا يزول.
كثيرون يظنون أن مسؤولياتهم تنتهي عند توفير احتياجات البيت المادية، بينما الحقيقة أن البيوت لا تقوم على الجدران والأثاث فقط، بل تقوم على المودة والرحمة والاحترام المتبادل. وكم من أسرة تجاوزت ضيق الحال لأن الحب كان حاضرًا فيها، وكم من بيوت امتلأت بكل أسباب الرفاهية لكنها افتقدت الدفء والاحتواء.
ستنسى المرأة مع الوقت ثمن هدية، أو شكل مناسبة، أو تفاصيل يوم عابر، لكنها نادرًا ما تنسى من وقف بجوارها حين ضعفت، أو من رفع معنوياتها حين اهتزت ثقتها بنفسها، أو من حفظ كرامتها حين حاول الآخرون النيل منها.
لهذا يبقى جبر خاطر المرأة من أجمل صور الإنسانية، ومن أرقى الأخلاق، ومن العبادات التي قد لا يلتفت إليها كثيرون. فالكلمة الطيبة صدقة، والرحمة عبادة، وإدخال السرور إلى القلوب من أحب الأعمال إلى الله.
وربما تكون كلمة صادقة، أو موقف احتواء، أو لمسة رحمة، سببًا في إنقاذ قلب، أو حماية أسرة، أو بناء بيت يظل عامرًا بالمودة لسنوات طويلة.
