مركز دراسات تايم نيوز أوروبا بالعربي
يشهد الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير 2026 تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، بعد أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية منسقة ضد إيران، حملت اسمي “الغضب الملحمي” و**”الأسد الزائر”**. وتهدف هذه العمليات، وفق مصادر إسرائيلية وأمريكية، إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي.
بداية العمليات العسكرية
انطلقت العمليات العسكرية في 28 فبراير 2026 بضربات جوية وصاروخية مكثفة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، حيث ركزت الهجمات الأولى على مواقع حكومية ومؤسسات سيادية. وسرعان ما توسعت الضربات لتشمل عدة مدن إيرانية ومواقع عسكرية واستراتيجية في أنحاء البلاد.
وتشير تقارير إلى أن الهجمات استهدفت أيضًا قيادات سياسية وأمنية بارزة في إيران، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، ما أدى إلى فراغ مؤقت في هرم القيادة الإيرانية. غير أن هذا الفراغ لم يستمر طويلًا، إذ تم الإعلان عن تولي ابنه مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على استمرارية النظام واستقرار مؤسساته.
وبحسب مراقبين، فإن انتقال السلطة تم بسرعة لافتة، حيث أعلنت شخصيات دينية ومسؤولون في الدولة دعمهم للقيادة الجديدة، كما سارعت جماعات حليفة لإيران في المنطقة إلى إعلان الولاء للنظام. وأفادت تقارير إيرانية بخروج مظاهرات تأييد في أكثر من 150 مدينة داخل البلاد، في محاولة لإظهار تماسك الجبهة الداخلية.
أهداف الحملة العسكرية
تركز العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من بينها:
- تدمير القدرات الهجومية الإيرانية، خصوصًا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
- استهداف المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
- تعطيل شبكات الإمداد واللوجستيات العسكرية.
- ضرب مؤسسات استخباراتية وحكومية رئيسية.
- إضعاف أجهزة الأمن الداخلي للنظام الإيراني.
وخلال الأسبوع الأول من العمليات، كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد قواعد الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج، التي تعد من أهم أذرع النظام الأمنية. ويرى محللون أن هذه الضربات تهدف أيضًا إلى تقليص قدرة النظام على احتواء أي اضطرابات داخلية محتملة.
الرد الإيراني
في المقابل، ردت إيران بسلسلة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة عبر المنطقة. واستهدفت هذه الضربات إسرائيل وعددًا من الدول التي تستضيف قوات أمريكية أو حلفاء لواشنطن، ومن بينها:
السعودية، قطر، الأردن، الإمارات، البحرين، عمان، الكويت، قبرص، العراق، وأذربيجان.
وركزت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية الاقتصادية الاستراتيجية، ولا سيما منشآت الطاقة وخطوط الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى أهداف عسكرية ودبلوماسية وأهداف مدنية رمزية، بهدف ممارسة ضغط سياسي على حكومات المنطقة.
الطاقة والتجارة العالمية في مرمى النيران
مع تصاعد المواجهة، أصبحت منشآت الطاقة وطرق التجارة البحرية أهدافًا رئيسية في الصراع. فقد استهدفت الضربات الإيرانية وهجمات الميليشيات المتحالفة معها:
- مصافي النفط
- مستودعات الوقود
- خطوط الأنابيب
- موانئ تصدير النفط
ويرى خبراء أن هذه الهجمات تعكس محاولة إيرانية للضغط اقتصاديًا على خصومها وتعطيل أسواق الطاقة العالمية.
في المقابل، أفادت تقارير بأن القوات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت أيضًا منشآت طاقة ومستودعات وقود وشبكات لوجستية داخل إيران تستخدم لدعم العمليات العسكرية.
اتساع رقعة الصراع
لم يعد الصراع مقتصرًا على الأطراف الثلاثة الرئيسية، إذ بدأت أطراف إقليمية ودولية أخرى بالانخراط فيه بدرجات مختلفة.
فقد أشارت تقارير إلى أن قطر نفذت ضربات داخل الأراضي الإيرانية، بينما أعلنت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة نشر قوات عسكرية إضافية في الشرق الأوسط بعد تعرض قبرص لهجمات، في خطوة تعكس تزايد القلق الدولي من اتساع نطاق الحرب.
كما أبلغت باكستان إيران بوجود تحالف دفاعي يجمعها مع المملكة العربية السعودية، التي تعرضت لهجمات إيرانية خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس احتمال دخول أطراف جديدة في الصراع.
تصعيد “محور المقاومة”
في موازاة ذلك، كثفت الشبكة الإقليمية الحليفة لإيران، المعروفة باسم “محور المقاومة”، عملياتها العسكرية في عدة ساحات.
ففي لبنان، صعّد حزب الله هجماته الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة باتجاه شمال ووسط إسرائيل، وأحيانًا بالتنسيق مع صواريخ تطلق من إيران.
وردت إسرائيل بسلسلة غارات جوية مكثفة على بنية حزب الله العسكرية في لبنان، إلى جانب عمليات برية محدودة في جنوب لبنان لتعزيز دفاعاتها على الحدود الشمالية.
كما ركزت إسرائيل على استهداف الشبكات المالية للحزب، حيث استهدفت منشأة تابعة لمؤسسة القرض الحسن المالية، في محاولة لقطع مصادر التمويل.
وفي العراق، كثفت الميليشيات الموالية لإيران هجماتها على المصالح الأمريكية في العراق والأردن، كما استهدفت منشآت مرتبطة بإقليم كردستان شمال العراق.
وردًا على ذلك، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على قواعد هذه الميليشيات ومنشآتها التشغيلية.
أما في اليمن، فقد هدد الحوثيون باستهداف الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات التجارية في العالم، ما أثار مخاوف من تعطيل حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
الحرب السيبرانية
بالتوازي مع المواجهة العسكرية التقليدية، امتد الصراع إلى ساحة الحرب الإلكترونية. فقد كثفت مجموعات قرصنة موالية لإيران ووحدات الحرب السيبرانية الإيرانية هجماتها ضد إسرائيل ودول الخليج والمصالح الأمريكية.
وشملت هذه الهجمات منصات حكومية وشركات طاقة وبنى تحتية حيوية، في مؤشر على أن الحرب الحديثة لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية التقليدية، بل تشمل أيضًا الفضاء الرقمي.
تصاعد العمليات العسكرية
وتشير تقارير عسكرية إلى أن إسرائيل نفذت آلاف الضربات منذ بدء العمليات، مستهدفة مواقع إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله في لبنان. كما أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، من بينها منشآت لتخزين الصواريخ والألغام البحرية.
في المقابل، تؤكد إيران أنها ستواصل الرد العسكري حتى نهاية الحرب، محذرة من أن استمرار استهداف منشآتها قد يؤدي إلى تدمير البنية التحتية للطاقة في المنطقة وإغلاق ممرات بحرية حيوية أمام الدول المعادية.
منطقة على حافة مواجهة أوسع
مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزايد انخراط أطراف إقليمية ودولية، يحذر مراقبون من أن الشرق الأوسط يقف أمام أخطر تصعيد عسكري منذ عقود.
ويرى محللون أن استمرار الهجمات المتبادلة قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، خاصة في ظل ارتباط الصراع بملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني وأمن الطاقة العالمي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الغموض، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المصالح السياسية والاقتصادية الدولية، مما يجعل أي تطور ميداني جديد قادرًا على تغيير مسار الأزمة بأكملها.
