القائمة

ترامب يزج بالولايات المتحدة في صراع دولي مفتوح العواقب

غرفة الأخبار شهرين مضت 0 6.1 ألف

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا «إلى أجل غير مسمى»، عقب عملية عسكرية خاطفة انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة تمهيداً لمحاكمته. خطوة مفاجئة تمثل تصعيداً غير مسبوق، وتفتح الباب أمام صراع دولي لا يمكن التنبؤ بمآلاته.

لعدة أشهر، أبقى ترامب أهداف الحشد العسكري الأمريكي في محيط فنزويلا غامضة، مبرراً ذلك بمحاربة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. غير أن التدخل العسكري المباشر في العاصمة كاراكاس نهاية الأسبوع، وما أعقبه من إعلان السيطرة على الحكم، كشف عن هدف أوسع يتمثل في تغيير النظام.

فجر السبت، أعلن ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي تنفيذ «هجوم ناجح» على فنزويلا. وبحسب الرواية الأمريكية، شنت القوات المسلحة غارات جوية على مواقع عسكرية، فيما نفذت وحدة خاصة عملية اعتقال مادورو من العاصمة، قبل نقله إلى نيويورك.

خلال مؤتمر صحفي لاحق، قال ترامب إن بلاده ستتولى «حكم فنزويلا» إلى حين ضمان «انتقال آمن وعادل وعقلاني للسلطة»، واصفاً التدخل بأنه «قوي وفعال». غير أن هذا الإعلان أثار تساؤلات قانونية وسياسية واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ويرى مراقبون أن هذا التدخل يضع فنزويلا في مسار مشابه لتجارب أمريكية سابقة في العراق وأفغانستان، حيث تفاوتت نتائج التدخل العسكري بين الفشل والاستنزاف طويل الأمد.

تمتلك فنزويلا أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، وهو عامل لطالما شكّل محوراً رئيسياً في التوتر مع واشنطن. ولم يُخفِ ترامب رغبته في فتح هذا القطاع أمام الشركات الأمريكية، قائلاً إن «شركات النفط الأمريكية ستستثمر مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية وبدء جني الأرباح».

غير أن الأساس القانوني لهذا التدخل لا يزال محل جدل، خاصة أن الكونغرس الأمريكي لم يُبلَّغ بالعملية إلا بعد تنفيذها، رغم أن القانون الأمريكي يشترط موافقته المسبقة على التدخلات العسكرية الخارجية.

حذّر عضو الكونغرس الديمقراطي جيم هايمز من خطورة تجاوز السلطة التنفيذية، مطالباً الإدارة بتوضيح خطتها لتحقيق الاستقرار والأساس القانوني للعملية. كما أعلن السيناتوران تيم كين ومايك لي عن مشروع قرار يُلزم الحكومة بالحصول على موافقة الكونغرس قبل أي تصعيد عسكري إضافي في فنزويلا.

في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، رفض ترامب الانتقادات الموجهة إليه، واعتبرها تكراراً لاتهامات قديمة، قائلاً: «كان ينبغي عليهم أن يقولوا: عمل رائع، لا أن يشككوا في الدستورية».

نُقل مادورو، عقب اعتقاله، عبر سلسلة من الوسائل العسكرية إلى مركز احتجاز فدرالي في نيويورك، حيث يُنتظر مثوله أمام محكمة فدرالية في مانهاتن. ونشر ترامب صورة لمادورو مكبل اليدين، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية حادة.

وتأتي هذه العملية تتويجاً لحملة ضغط أمريكية بدأت منذ سنوات، وتكثفت منذ 2020، عندما وُجهت لمادورو اتهامات بالاتجار بالمخدرات، ورُصدت مكافآت مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تقود إلى اعتقاله.

صنّفت واشنطن ما يُعرف بـ«كارتل لوس سوليس» كمنظمة إرهابية أجنبية، وتتهم مادورو بقيادته، كما تشمل المحاكمات زوجته سيليا فلوريس. في المقابل، لا تزال كيفية إدارة فنزويلا، الدولة ذات المساحة الشاسعة والسكان بالملايين، غير واضحة، كما لم تُنقل السلطة إلى المعارضة المحلية.

ولم يستبعد ترامب نشر قوات برية، مؤكداً أن بلاده «لا يمكنها المخاطرة بترك السلطة لشخص لا يضع مصلحة الشعب الفنزويلي في المقدمة».

بهذا التدخل، يفتح ترامب فصلاً جديداً من السياسة الأمريكية التدخلية، في خطوة قد تُشعل توترات إقليمية ودولية واسعة، وتعيد طرح سؤال قديم: هل تتعلم واشنطن من تجاربها السابقة، أم تعيد إنتاج أزمات جديدة بأدوات مختلفة؟

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *