القائمة

تحولات إقليمية في الشرق الأوسط : إسرائيل وسوريا والدروز وممر داوود… أين تقف مصر؟

غرفة الأخبار 5 أشهر مضت 0 9.1 ألف

في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات على الجبهة الشمالية بين سوريا وإسرائيل، مع تطورات خطيرة تشمل دعمًا إسرائيليًا غير مباشر لبعض الطوائف السورية مثل الدروز، ومشروعات استراتيجية كبرى كـ”ممر داوود”، يتشكل مشهد جيوبوليتيكي جديد في المنطقة. وبينما تنشغل القوى الإقليمية بإعادة رسم خرائط النفوذ، تبدو مصر منشغلة برسم خريطتها الخاصة من الذهب والقمح والغاز….
أولًا: ضربات إسرائيل لسوريا… ما بين التكتيك العسكري والتقسيم الناعم
لم تعد غارات تل أبيب المُتكررة على سوريا محض ردود فعل أمنية، بل أضحت جزءًا من استراتيجية “التحكم عن بُعد” في مستقبل سوريا. ما يلفت الانتباه هو التقارب التدريجي بين إسرائيل وبعض مكونات المجتمع السوري، وتحديدًا الدروز، في محاولة لصياغة “جدار بشري” مُحايد جنوب سوريا، وتأمين حدود الجولان عبر أدوات داخلية… هذا الانخراط لا يهدف فقط إلى تحجيم إيران وحزب الله، بل يتقاطع مع مشروع أكبر يتمثل في “ممر داوود”، الذي تسعى إسرائيل من خلاله إلى:
• ربط الخليج عبر الأردن بميناء حيفا، دون المرور بمصر.

• تجاوز قناة السويس كمعبر تجاري عالمي. • تحقيق اندماج اقتصادي بلا تطبيع شعبي.
ثانيًا: “ممر داوود” وتحدي قناة السويس… شبح التجاوز الجغرافي
“ممر داوود” ليس مجرد مشروع نقل بري، بل محاولة لتقويض التفوق الجغرافي المصري الممتد من قناة السويس إلى البحر الأحمر. لكنّ المشروع يواجه ممانعة صامتة في الأردن وتحفظًا سعوديًا، نابعًا من إدراك أن هذا الممر قد يُستخدم لتطبيع خفي أو للتحايل على موازين القوى التاريخية في المنطقة.
من جهتها، تدرك مصر أن التهديد ليس في الممر فقط، بل في الفكرة التي يحملها: تقزيم دورها الاستراتيجي. ولهذا، تحرص القاهرة على تنشيط محور قناة السويس، وتطوير الموانئ، وفتح خطوط ربط لوجستي مع إفريقيا وأوروبا.
ثالثًا: مصر في عمق التحول… ذهب وغاز وقمح واستقرار شعبي… على الجانب الآخر من خريطة الشرق الأوسط، تسير مصر في اتجاه مضاد تمامًا لما يحدث في المشرق العربي. ففي حين تتفكك بعض الدول بفعل الضربات والمشاريع الخارجية، تعيد القاهرة بناء نفسها من الداخل: الذهب: عودة لثروات الفراعنة.. أعلنت الدولة عن فائض في إنتاج الذهب لأول مرة منذ عقود، بعد توسعات منجم السكري واكتشافات جديدة. هذه الطفرة تعزز الاحتياطي النقدي، وتعيد بناء قطاع التعدين ضمن الرؤية الاستراتيجية للاقتصاد الوطني…..القمح: من أكبر مستورد إلى مُنتج شبه مكتف .. نجحت مصر في تقليص استيراد القمح بنسبة كبيرة بفضل توسعات زراعية كبرى في “توشكى” و”الدلتا الجديدة”. مشروع الأمن الغذائي بات قضية سيادية، لا اقتصادية فقط….الغاز الطبيعي: سلاح مصر الجديد… تحولت مصر إلى مصدر رئيسي للغاز المسال نحو أوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وأزمتها. الاكتشافات في المتوسط والدلتا جعلت من مصر مركز طاقة إقليميًا يلعب دورًا رئيسيًا في أمن الطاقة العالمي.
رابعًا: بين تفكك المحيط وصعود الداخل… مصر إلى أين؟ حين تنظر إلى المشهد من بعيد، ترى مفارقة تاريخية:
• في الشمال: سوريا تحت الضرب، إسرائيل تسعى للنفوذ الناعم، والمشاريع الإقليمية تحاول تجاوز الثوابت.
• في الجنوب: مصر تجمع مواردها، تعيد تدوير طاقاتها، وتخرج من العباءة الاقتصادية القديمة إلى نهج الاكتفاء الذاتي والتصدير الذكي.
مصر لم تعلن موقفًا رسميًا حادًا تجاه الغارات الإسرائيلية أو مشروع “ممر داوود”، لكنها تقاوم بطريقتها الخاصة: عبر التنمية والتحصين الذاتي.
لا مواجهة صاخبة… بل سيادة هادئة
ليست مصر من دول الشعارات، ولا من هواة الخطابات الحماسية. لكنها اليوم تقول بلغتها الخاصة:
لدينا ذهب يغنينا عن القروض، وقمح يُغنينا عن الحاجة، وغاز يُغنينا عن التبعية، وأعياد تُعلن أن هذا الشعب لا يُهزم.
في شرق أوسط يتغيّر على نارٍ، مصر تبني طريقها بهدوء وثقة… وهذا وحده، فعلٌ من أفعال السيادة

magy-news@hotmail.com

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *