د.ليندا سليم تكتب|
الحكاية معروفة بس احنا اللي مبنذاكرش
“صبي الكاوتشجي” اللي دائما بيرمي مسامير في الطريق، مش عشان يوقف عربيات وخلاص، لا عشان يضمن إنك هتضطر تقف عنده هو في الآخر، أزمة صغيرة، لكنها مقصودة ومُدارة من البداية للنهاية.
بنفس المنطق ممكن نفهم الجدل اللي أثارته أنشودة تبت يدا إيران بصوت المنشد “مشاري العفاسي” العمل هنا مش تصريح سياسي مباشر، لكنه تعبير فني خرج من حالة شعور عام غضب متراكم من واقع بيتكرر، فبييجي في صيغة مكثفة وحادة.
لأن المشهد في المنطقة بقاله سنين بيلف في نفس الدائرة: توترات لا تصل للحرب الشاملة، لكنها كافية تبقي الكل في حالة استنفار “مسامير صغيرة” تتزرع في توقيتات دقيقة حوادث أمنية، تحركات بالوكالة، ورسائل غير مباشرة تخلي دول الخليج دايمًا على أهبة الاستعداد.
وفي قلب المشهد تتكرر صور مألوفة: طائرات مُسيّرة وهجمات متقطعة مرتبطة بجماعة الحوثيين، تعيد للأذهان ما قبل 2018 حتى اللحظة، حين كانت وما زالت هذه العمليات وسيلة ضغط مستمرة، لا تُشعل حربًا كبرى، لكنها تمنع أي شعور حقيقي بالاستقرار.
النتيجة؟ سباق تأمين لا يتوقف. أنظمة دفاع، صفقات تسليح، وتكاليف تتضاعف مع كل تهديد حتى لو كان محدودًا وهنا يظهر دور الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط كحليف أمني، بل كمورّد رئيسي للسلاح، حيث يتحول القلق إلى طلب، والطلب إلى صفقات بمليارات.
وفي الخلفية، تستفيد إسرائيل من هذا المناخ المضطرب، حيث يفتح التوتر المستمر الباب أمام تقاطعات مصالح جديدة وتحالفات تُبنى تحت عنوان “الخطر المشترك”.
في السياق ده، الأنشودة ما بتبقاش مجرد كلمات، لكنها انعكاس لحالة إحساس إن “اللعبة مستمرة”إن في مسامير بتتزرع كل شوية، عشان الطريق ما يهدأش، وعشان الكل يفضل في حركة دائمة… يدفع تكلفة الأمان، حتى لو لم تأتِ العاصفة الكبرى.
لكن في النهاية، الحقيقة أعقد من تشبيه واحد، فالمشهد مش مجرد “صبي كاوتشجي” وصاحب محل، بل شبكة مصالح متشابكة، كل طرف فيها بيحاول يحافظ على موقعه، أو يوسّع نفوذه.
ومع كل مسمار جديد، السؤال الحقيقي مش بس: مين السبب؟
لكن: مين المستفيد ومين اللي بيدفع الثمن؟وللأسف الإجابة معروفة ولكن التظاهر بالجهل اشرف من التعايش في الوعي مجبرا.
