اعترف الكندي كينيث لو (60 عاماً) أمام محكمة في مقاطعة أونتاريو الكندية بذنبه في 14 تهمة تتعلق بالتحريض على الانتحار أو المُساعدة عليه، وذلك في إطار اتفاق قضائي أسقط بموجبه الادعاء العام 14 تهمة أشد خطورة كانت تتعلق بالقتل.
ويُتهم ” لو ” بإدارة مواقع إلكترونية مُتخصصة في بيع مواد كيميائية قاتلة وأدوات تُستخدم لإنهاء الحياة، حيث تشير التحقيقات إلى أنه أرسل أكثر من 1200 طرد إلى نحو 40 دولة حول العالم، كان معظمها موجهاً إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة. كما يُعتقد أنه زوّد المشترين بإرشادات تفصيلية حول كيفية استخدام تلك المواد.
وخلال جلسة المحكمة، أقر لو بمسؤوليته عن وفاة 14 شخصاً في أونتاريو تراوحت أعمارهم بين 16 و36 عاماً. كما أكدت المحكمة أن مُنتجاته ارتبطت بوفاة 79 شخصاً في المملكة المتحدة، وهي الحالات التي ستؤخذ في الاعتبار عند تحديد العقوبة في كندا.
112 حالة وفاة في بريطانيا
أثارت القضية اهتماماً دولياً واسعاً بسبب حجمها الكبير والدور الذي لعبته منصات إلكترونية ناقشت أو شجعت على الانتحار. وتعاونت السلطات الكندية والبريطانية مع أجهزة أمنية في دول أخرى للتحقيق في أنشطة لو وشبكة عملائه.
وتباينت ردود فعل عائلات الضحايا تجاه اعترافه بالذنب؛ فبينما اعتبر بعضهم الخطوة اعترافاً مهماً بالمسؤولية، أعرب آخرون عن خيبة أملهم بعد إسقاط تهم القتل. كما تصاعدت الانتقادات في المملكة المتحدة لعدم ملاحقته قضائياً هناك بشكل منفصل عن الوفيات المرتبطة بمنتجاته.
ووفقاً للسلطات البريطانية، جرى التحقيق في أوضاع 286 شخصاً تلقوا طروداً من لو، وتوفي منهم 112 شخصاً. وأكدت الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة أن 79 حالة وفاة من هذه الحالات ترتبط بشكل مباشر بالمواد التي وفرها المتهم.
لماذا لن يُحاكم في بريطانيا؟
وافقت هيئة الادعاء العام البريطانية (CPS) على التسوية القضائية الكندية بشرط أن تؤخذ الوفيات البريطانية في الحسبان عند إصدار الحكم النهائي، بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
وأوضحت وثائق اطلعت عليها الهيئة أن السلطات البريطانية فضّلت عدم فتح محاكمة مستقلة، لأن إدانته في كندا بجرائم مماثلة قد تمنحه أساساً قانونياً للطعن في أي طلب لتسليمه إلى بريطانيا. واعتبر ممثلو الادعاء أن إدراج الضحايا البريطانيين ضمن ملف القضية الكندية يمثل الحل الأسرع والأكثر فاعلية لتحقيق العدالة.
أرباح ضخمة من استغلال اليائسين
ولم تتضح دوافع لو بشكل كامل خلال الجلسة، إلا أن عائلات الضحايا تتهمه باستغلال أشخاص يعانون من أوضاع نفسية صعبة لتحقيق مكاسب مالية. وتشير التحقيقات إلى أنه حقق مئات الآلاف من الدولارات الكندية من خلال بيع المواد والأدوات المستخدمة في الانتحار عبر الإنترنت.
وكانت السلطات قد ألقت القبض على كينيث لو في مايو/أيار 2023 بعد تحقيق دولي واسع النطاق. ويواجه المتهم عقوبة تصل إلى 14 عاماً من السجن عن كل تهمة من تهم المساعدة على الانتحار، على أن تُحدد المحكمة العقوبة النهائية خلال جلسات مقررة في سبتمبر/أيلول المقبل، والتي ستتضمن أيضاً الاستماع إلى إفادات عائلات الضحايا.
