كتب | سعيد السبكي
في سياق النقاش العام حول الأوضاع الداخلية في مصر، تبرز أهمية الكلمة المسؤولة التي تسعى إلى نقل الواقع بصدق، دون تهويل أو تقليل.
وفي هذا الإطار، جاءت مقالة سابقة لي في شكل رسالة موجهة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حاولت من خلالها تقديم صورة مُباشرة وصريحة لحالة الشارع المصري، بلُغة أقرب إلى نبض الناس، خالية من التعقيد أو الالتفاف.
المقالة، التي اعتمدت على الطرح المُباشر والتحذير من بعض التحديات الاجتماعية المُحتملة، لاقت تفاعلاً واسعًا. حيث عبّر عدد كبير من القراء والزملاء فى عالم الصحافة عن اتفاقهم مع ما ورد فيها، مُعتبرين أنها لامست جوهر القضايا المطروحة.
في المُقابل، ظهرت آراء أخرى—وإن كانت أقل عددًا—تُحذر من الاستمرار في هذا النهج، بدعوى ما قد يترتب عليه من تبعات قانونية أو تأويلات قد تصل إلى حد اتهامات بالتحريض.
كما ذهب فريق ثالث إلى التأكيد على أن المرحلة الحالية، في ظل ما يشهده العالم من توترات وصراعات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، تتطلب اصطفافًا كاملًا خلف الدولة المصرية ودعم سياساتها دون إبداء ملاحظات قد تُفهم خارج سياقها.
وبين هذه المواقف المتباينة، لابد من التأكيد على احترامي لكافة الآراء، سواء المؤيدة أو المُعارضة، انطلاقًا من إيماني بأن الاختلاف في الرأي لا يُفسد للوطن قضية. وفي الوقت ذاته، أشدد على ثقتي في وعي القيادة السياسية، مُمثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكذلك حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بحقيقة ما يُطرح في المجال العام، وقُدرتها على التمييز بين النقد البنّاء والدوافع غير الموضوعية.
كما أن ما أطرحه لا يخرج عن إطار الحرص الوطني، وأن دافعي الأساسي هو القلق المشروع على استقرار البلاد ومكتسباتها، خاصة في ظل ما شهدته مصر من تحولات وتطورات منذ عام 2014.
فالتحديات التي تواجه الدولة المصرية، داخليًا وخارجيًا، تفرض ضرورة اليقظة، دون أن يعني ذلك إغلاق باب النقاش أو تقييد حُرية التعبير المسؤولة.
وفي هذا السياق، أشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة دقيقة، تتشابك فيها المصالح وتتصاعد فيها التوترات، وهو ما يفتح المجال أمام قوى مختلفة قد لا ترغب في استقرار الدولة المصرية أو صعود أدوارها الإقليمية.
ومن هنا، تبرز أهمية التوازن بين دعم الدولة والحفاظ على حق طرح التساؤلات والتنبيهات التي قد تسهم في تجنب أزمات محتملة.
ختامًا، تبقى الحقيقة الأهم أن مصر، بتاريخها وثقلها، أكبر من أي خلاف في الرأي، وأن قوة المُجتمعات لا تقاس بغياب الاختلاف، بل بقدرتها على إدارته في إطار من المسؤولية والاحترام المتبادل، بما يحفظ أمنها واستقرارها ويعزز مسيرتها نحو المستقبل.
