بقلم: د.ليندا سليم
لا تبدأ الحكاية بخطيئة بل بنظرة،نظرة تبدو عابرة، لكنها في حقيقتها أول خطاب غير منطوق: “أراكِ وأريد أن تلاحظيني”.
الرجل بطبيعته البشرية، قد ينجذب، يلتفت، يحاول الاقتراب،وهذا في ذاته ليس ذنبًا،لكن الذنب يبدأ حين يتحول الإعجاب إلى محاولة اقتحام،وحين تتحول الرغبة إلى اختبار متكرر للحدود.
هناك رجال لا يبحثون عن علاقة بقدر ما يبحثون عن استجابة،يرمون كلماتهم في الهواء،مجاملة هنا، نظرة مطولة هناك، رسالة عابرة،لا لأنهم متأكدون، بل لأنهم يجربون،فإن قوبلوا بالرفض الواضح، تراجعوا،وإن وجدوا صمتًا قرأوه قبولًا،وإن وجدوا ابتسامة ظنوها دعوة،وهنا تبدأ الحكاية في التحول.
لم يعد الأمر تحرشًا صريحًا،بل صار مساحة رمادية بين طرفين كلٌ منهما يختبر الآخر،لكن الحقيقة الأكثر إيلامًا ليست هنا.
الزاوية النفسية الصادمة:
ليست كل استجابة من المرأة نابعة من رغبة حقيقية،
أحيانًا تستجيب لا لأنها تريد بل لأنها تحتاج أن تُرى،تحتاج أن تشعر بأنها مرغوبة،أن هناك من انتبه لها،أنها ما زالت قادرة على جذب الانتباه في عالم يتجاهلها،أحيانًا يكون الدافع فراغ عاطفي،او وحدة صامتة أو حتى لحظة ضعف لم تُفهم في وقتها،فتبتسم وهي لا تقصد فتح الباب،وترد وهي لا تنوي الاستمرار زتنجرف وهي تظن أنها تسيطر ،لكن المشاعر لا تُدار دائمًا بالعقل،والحدود حين تُفتح قليلًا… نادرًا ما تُغلق بسهولة.
تصاعد السقوط:
هكذا لا يحدث الخطأ دفعة واحدة،بل يتسلل بهدوء:نظرة لم تُغض حديث طال أكثر مما يجب واهتمام أصبح اعتيادًا ثم قربٌ فقد مبرراته وفي لحظة ما،يكتشف الطرفان أنهما عبرا نقطة اللاعودة،ليس لأنهما قررا السقوط،بل لأنهما تجاهلا كل الإشارات التي كانت تحذّر منه.
المسؤولية الغائبة:
الرجل ليس معذورًا لأنه “يحاول”،والمرأة ليست بريئة تمامًا لأنها “لم ترفض بوضوح”الحقيقة الأقسى:أن كليهما شارك ولكن بدرجات مختلفة في فتح الباب،هو حين تجاوز،وهي حين لم تغلق في زمن اختلطت فيه الإشارات،لم يعد الخطر في الرغبة نفسها،بل في التهاون مع بداياتها،لأن السقوط لا يبدأ من الخطيئة،بل من أول لحظة لم نحترم فيها حدودنا.
قال تعالى:“وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا”(سورة الإسراء: 32)
لم يكن النهي في الأية الكريمة عن الفعل فقط،بل عن كل طريق يؤدي إليه حتى لو بدأ بنظرة.
