د. شيرين طلعت تكتب|
في كثير من البيوت، لا يكون الألم بسبب قلة العطاء بل بسبب غيابه عن التقدير.
تعطي المرأة من وقتها، وجهدها، ومشاعرها ثم تجلس في لحظة هدوء لتسأل نفسها:
“لماذا لا أشعر أن ما أفعله له قيمة؟”
وهنا يتسلل شعور خفي ليس غضبًا صريحًا، ولا حزنًا واضحًا بل شيء أعمق: الإحساس بعدم التقدير.
المشكلة: عطاء بلا صدى حين يستمر العطاء دون كلمة طيبة،ودون ملاحظة،ودون امتنان،فتبدأ النفس في التراجع.
ليس لأننا نُعطي لنأخذ،لكن لأن التقدير جزء من الاحتياج الإنساني،ومع الوقت، قد تتحول المشاعر إلى صمت بدل التعبير وعتاب داخلي بدل الحوار
أو انسحاب هادئ لا يُلاحظ
المنظور الإرشادي: التقدير لغة وليست افتراضًا
في الإرشاد الأسري، نُدرك أن كثيرًا من مشكلات “عدم التقدير”
لا تعود إلى غياب المشاعر بل إلى اختلاف طريقة التعبير عنها،فقد يُحب الطرف الآخر،لكنه لا التعبير.
قد يُقدّر لكنه يظن أن ما يفعله “مفهوم” ولا يحتاج كلامًا.
وهنا يحدث الخلل طرف يُعطي وينتظر شعورًا،
وطرف آخر يشعر لكنه لا يُظهر.
الحل: كيف نُعيد التوازن؟
التقدير لا يُطلب بطريقة مباشرة،
لكن يمكن أن نُمهّد له بوعي وهدوء.
1. عبّري عن احتياجكِ بلطف ،فليس ضعفًا أن تقولي:
“كلمة بسيطة منك تفرق معي”
2. قدّري ليُقدّرك،أحيانًا، ما نبحث عنه يبدأ بنا.
كلمة امتنان منكِ، قد تُعلّم الطرف الآخر لغتكِ.
3. لا تربطي قيمتكِ بردّ الفعل فقط،ما تقدمينه له قيمة حتى إن لم يُعبَّر عنها كما تتمنين.
4. افهمي طريقة الطرف الآخر البعض يُعبّر بالفعل،لا بالكلام، وانتبهِي لما يفعله لا فقط لما يقوله.
رسالة هادئة:
ليس كل صمت تجاهل،وليس كل غياب للكلمات. غياب للمشاعر:
أحيانًا، نحتاج أن نُعيد ترجمة ما يحدث حولنا،
لا أن نحكم عليه بسرعة.
وأخيرًا:
العلاقات لا تضعف لقلة الحب،
بل لسوء فهمه.
فإذا شعرتِ يومًا أن عطائكِ بلا صدى لا تتوقفي عن العطاء،
بل ابحثي عن الطريقة التي تجعله مسموعًا ومفهومًا.
