تايم نيوز اوروبا بالعربي|
في تحليل عميق للمشهد الإعلامي الراهن، يضعنا الأستاذ الدكتور حازم البنا أمام مرآة كاشفة، ليعيد رسم الحدود الفاصلة بين “حرية الرأي” وبين “سياسة المصادرة”وتحديداً في سياق السجال الدائر حول الإعلامي عمرو أديب وما يُعرف بـ “نظام الطيبات”.
أولاً: الشعرة الفاصلة هل نناقش أم نقمعه؟
يرى الدكتور حازم أن هناك فرقاً جوهرياً بين أن تُحذر المجتمع من فكرة تراها خاطئة، وبين أن تستخدم “قوة الضغط” لمحو وجود هذه الفكرة من الأساس،فالتنوير يبدأ من الإقناع، أما الترهيب فيبدأ حين تتحول التدوينة إلى “تُهمة” والاختلاف في الرأي إلى “جريمة” هنا، نغادر ساحات الفكر لندخل في نفق الترهيب المظلم.
ثانياً: قانون “النتيجة العكسية” حين يشعل المنع النيران
بذكاء الملاحظ، يشير البنا إلى خطورة الأسلوب الإعلامي “الفج”؛ فبدلاً من أن يطفيء هذا الأسلوب جذوة الجدل، فإنه يشعلها!
الارتقاب العكسي:عندما يشعر الناس بالتهديد، يبدأ الشك في كل ما هو “رسمي”، وتتضاعف الرغبة في البحث عن “الممنوع”.
إثبات الحقيقة: الحقيقة الراسخة لا تحتاج إلى صوتٍ عارٍ أو تهديد وعيد لتثبت نفسها، بل تحتاج إلى منطق يواجه منطقاً.
ثالثاً: الوعي “اختيار” لا “أمر عسكري”
يطرح الدكتور حازم سؤالاً وجودياً لجمهور المتابعين: هل نحن نفهم أم نُساق؟
عندما يقترب الطرح الإعلامي من لغة التهديد ويبتعد عن النقاش العلمي الرصين، تسقط “الأمانة التنويرية”. فالهدف من الإعلام الصادق هو حماية وعي الناس بالمعرفة، وليس فرض الصوت الواحد عليهم. الوعي، كما يؤكد البنا، هو فعل اختيار حر، وليس أمراً يُنفذ.
خلاصة المنهجية:
على الصعيد الشخصي، يعلن الدكتور حازم البنا توازنه بين اختلافه واتفاقه مع “نظام الطيبات”، حيث يرى فيه مزيجاً بين نافعٍ يرتكن لأسس قرآنية وبين أفكار يراها “خبيثة”لكنه يشدد على أن الخلاف لا يفسد للود قضية
اما الرسالة النهائية:أي مجتمع يربط الكلمة بالخوف يحكم على نفسه بالجمود. القوة الحقيقية تكمن في قدرتنا على الاختلاف دون إقصاء، وفي النقاش دون ترهيب،فالمستقبل يُبنى بالحوار، لا بتكميم الأفواه وإن الخطورة الحقيقية ليست في الفكرة المختلف عليها، بل في الأسلوب الإعلامي الذي يرى في الترهيب بديلاً عن التنوير.
نقلاً عن رؤية أ.د. حازم البنا
نص ما كتبه الدكتور حازم في صفحته ب الفيسبوك

