القائمة

بين أنياب الوباء وفوهات المدافع: هل أصبحنا رهائن في “أرجوحة” الموت أم …

Linda Seleem شهر واحد مضت 0 6.3 ألف

بقلم |د.ليندا سليم
ليس من السهل اليوم أن تنظر إلى شاشة الأخبار وتصدق أن كل ما يحدث هو “محض صدفة”،هناك شعور غريب يتسلل إلى قلوبنا جميعاً، شعور بأننا نعيش في حقبة لا يقودها العقل، بل تقودها “هندسة الأزمات”فالعالم الذي لم يكد يلملم جراحه من كمامات “كورونا”، وجد نفسه فجأة أمام خنادق أوكرانيا، ثم اشتعال المنطقة العربية مجدداً، والآن يعود الحديث عن “هانتا” وأشباهه من الفيروسات ليطل برأسه وكأنه “نذير شؤم” يسبق فرض واقع جديد
ثلاثية الخوف: ترامب، كورونا، والتحول الكبير
لنتذكر معاً كيف بدأ العقد. كان الصراع في عهد ترامب “تجارياً جهاراً”، حرباً على الأرقام والحدود، وفجأة سكن الضجيج تحت وطأة فيروس مجهر شلّ كوكب الأرض. في تلك اللحظة، لم نسقط ضحية للمرض فحسب، بل سقطنا ضحية لـ “الارتهان”و فجأة، أصبحت شركات الأدوية مثل “فايزر” و”أسترازينيكا” هي “المخلص” الوحيد، وتنازلت الدول عن سيادتها لصالح قرارات مخبرية، وكأن الوباء جاء ليؤدب النزعة القومية ويجبر الجميع على الانصياع لنظام عالمي “صحي” جديد.
ومع رحيل ترامب الاول وقدوم بايدن، حدث ما يشبه “فترة النقاهة” القصيرة، لكنها لم تكن سوى استراحة محارب، فبمجرد أن خفتت أصوات أجهزة التنفس في المستشفيات، ارتفعت أصوات المدافع في شرق أوروبا.
المتاجرة بالألم: من السلاح إلى اللقاح
المريب في الأمر هو هذا “التناوب” العجيب وعندما تهدأ جبهة عسكرية، تشتعل جبهة بيولوجية. هل هو صراع على النفوذ أم هو سعي لإنعاش اقتصادات قائمة على “الاستهلاك القسري”؟
لقد رأينا كيف تم تسييس “القدس” وقضيتها العادلة لفتح ثغرات في أمن الخليج، وكيف أُعيد تدوير دور إيران في المنطقة بـ “مباركة” أمريكية ترامبية خفية، ليكون البعبع الذي يستنزف الثروات وبينما تنشغل المنطقة بسباق التسلح، يُلوح لنا من بعيد بفيروس “هانتا” أو غيره، ليكون حجة لفرض “اتفاقيات دوائية” جديدة، تلتهم ما تبقى في الخزائن تحت مسمى “الأمن الصحي”.
الإنسان ذلك الرقم المنسي
المؤلم في هذه “المرجحة” بين الحرب والوباء هو الإنسان البسيط، نحن لا نتحدث هنا عن سياسة دولية جافة، بل عن أب يخشى على أطفاله من أعراض جانبية لآثار لقاح فُرض عليه قسراً، وعن شعوب تُساق إلى حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل.
نحن نعيش في زمن “الضعف الاستراتيجي”، حيث يتم إيهامنا بأننا مخيرون بين الموت بالرصاص أو الموت بالمرض، بينما الحقيقة هي أن الخيارين يخدمان نفس “الموزع”؛ ذلك الذي يبيع السلاح بيد، ويبيع الدواء باليد الأخرى.
هل من مخرج؟
إن الحديث عن “سوء نية” في تفشي الأمراض ليس مجرد “نظرية مؤامرة”، بل هو تساؤل مشروع يطرحه كل عقل حر يرى التوقيتات المريبة، العالم اليوم يحتاج إلى وقفة “إنسانية” حقيقية، ترفض أن تكون الشعوب مجرد حقل تجارب للمختبرات أو وقوداً للمدافع.
لقد شبعنا من الوعود “الفايزرية” والضمانات “الأسترازينيكية” التي لم تجلب لنا سوى المزيد من القلق والتبعية،ما نحتاجه هو استقلال حقيقي، يبدأ من الوعي بأن “الأرجوحة” التي نتمرجح عليها اليوم، محركها هو الخوف، والطريقة الوحيدة لإيقافها هي أن نتوقف عن تصديق “الرواية الرسمية” التي تُكتب بدمائنا وأموالنا
برأي حضراتكم لو خُيرت الشعوب اليوم بين مواجهة التحديات العسكرية أو الخضوع لإجراءات صحية عالمية صارمة مرة أخرى، أيهما سيكون أخف وطأة على وعينا الجمعي؟

كاتب

الوسوم
كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *