القائمة

بولينا الروسية تبيع أوهام الهجرة بدماء الشباب المصري

سعيد السبكي 8 أشهر مضت 0 4.4 ألف

لم يعد الخداع يأتي في صورة سمسار يقف على ناصية شارع، بل صار يرتدي ثوب “الفرصة الذهبية”، ويتحدث لغة الأحلام المؤجلة: راتب بالدولار، عقد مضمون، جنسية أجنبية، ومستقبل أفضل. هكذا تبدأ القصة، وهكذا انتهت مع عشرات الشباب المصريين الذين وجدوا أنفسهم فجأة وقودًا لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

الروسية “بولينا ألكسندروفنا أزارنيخ” ليست اسمًا عابرًا في هذا المشهد، بل نموذجًا صارخًا لأسلوب جديد من تجارة البشر المغلّفة بالوعود. عبر فيسبوك وتيليجرام، استهدفت شبابًا عربًا، بينهم مصريون، بادعاءات المساعدة على الدراسة أو العمل في روسيا، قبل أن تنكشف الحقيقة: تجنيد عسكري مباشر للحرب في أوكرانيا.

المأساة أن كثيرين لم يكونوا يبحثون عن القتال، بل عن مخرج من ضيق اقتصادي، أو حلم هجرة، أو بداية جديدة. وعود بتجنب الجبهات، مهام “آمنة”، تدريب بسيط، ثم جنسية روسية بعد عام واحد… وعود تبخّرت فور الوصول. تدريب سريع، سلاح في اليد، ودفع مباشر إلى خطوط النار.

الأخطر، وفق شهادات التقيتُ بها في لاهاي، أن بعض الشباب تعرّضوا لابتزاز صريح: دفع أموال مقابل أدوار أقل خطورة، مصادرة جوازات السفر، بل وحرقها أحيانًا، في ممارسة لا تختلف كثيرًا عن أساليب العصابات المنظمة. هنا لم نعد أمام “فرصة عمل”، بل أمام جريمة مكتملة الأركان.

هذه القصة ليست استثناءً، بل جزء من سياسة أوسع تستغل فقر الشباب العربي ويأسه، مستندة إلى قرارات رسمية روسية تمنح الجنسية لمن يوقّع عقودًا عسكرية. وبين النص القانوني والواقع الدموي، ضاعت أرواح، وتحوّلت أحلام إلى توابيت.

لا توجد هجرة نظيفة عبر البندقية . . لا توجد جنسية تُمنح مقابل روحك

وأي عرض يبدأ على فيسبوك وينتهي في جبهة قتال… هو فخ

بولينا ليست سوى اسم، أما الخطر الحقيقي فهو قابلية الخداع حين يلتقي الطموح المشروع مع اليأس.

وهنا تحديدًا، يجب أن نقف جميعًا… قبل أن نفقد مزيدًا من شبابنا.

كتب بواسطة

سعيد السبكي هو كاتب وصحفي وإعلامي مصري مقيم في هولندا، يشغل منصب رئيس تحرير شبكة "تايم نيوز بالعربي".

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *