القائمة

بعد فوات الأوان

غرفة الأخبار 6 أشهر مضت 0 7.4 ألف

في ظل تناسل منصات الاتصال الجماهيرية كتناسل الأرانب أصبح الفضاء السيبراني اليوم أكثر اكتظاظا وبالتالي يصعب على أجهزة المتابعة رصد كل ما يُنشر أو يقال فيها لحظيًا مهما كانت قدرات ومهارة ومهنية الرقباء. استغل الأشرار ذلك الوقت الخاطف (يسميها بعض معلقي كرة القدم بالوقت الضائع) لإيصال رسائلهم الاتصالية المسمومة.

هنالك أُناس تتأثر عاطفيا وبسرعة بما ينشر فيها خصوصا تلك الرسائل الاتصالية المحبوكة بذكاءٍ بحيث يضرب محتواها في مناطق حساسة لا تقبل النقاش كالمساس بالمعتقدات أو كرامة الأوطان أو حتى الرموز التي يجلّها المتلقي ويتعلق بها.. ثم هنالك المتربص الخبيث الذي يتوافق هواه مع المحتوى ويخدم أهدافه فيستغل من فوره الحكاية حتى آخر سطر فيها. لا يُعيد ارسالها لأكبر عدد من متابعيه فحسب، بل يضيف على المحتوى (بهارات) وأكاذيب صغيرة يخترعها كي تتناسب مع الحدث وتخلق الكثير من الإثارة وقابلية التصديق.

الطرف الثالث (الرقيب) المغلوب على أمره ذلك الذي وجد نفسه في غابة لا نهاية لأبعادها ينشر في اغصان اشجارها كل من هب ودب (غسيله) على هيئة ملايين الرسائل والمعلومات صادقها وكاذبها على مدار الساعة. لذلك لا يدري أيها يُمكن تمريره وايها يفترض حجبه (تكاثرت الظباء على خراشٍ). حتى الحجب قد يتردد أيها يحجب من فوره وأيها يحتاج الى سؤال المرجعيات: هل يحجب أم يمكن التسامح بشأنه.

لا ننسى بأن هنالك رسائل اتصالية شديدة الغموض ذات شفرات معقدة قد لا يفهمها سيادة الرقيب بسرعة فيحتار في أمرها. ايسمح بتمريرها حسب فهمه أم يحجبها. الأمر في مثل تلك الحالات يعود الى سرعة البديهة والمهنية. فهل كل الرقباء على درجة من المهنية بحيث يمكنهم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

الواقع يقول بأن الشق قد اتسع على الراقع ويجوز لي هنا استعارة عنوان اغنية للفنان السوداني صلاح بن البادية (فات الأوان)

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *