القائمة

الهجر اللطيف حين ترحل الروح دون ضجيج

Linda Seleem أسبوعين مضت 3 6.4 ألف

 د. شيرين طلعت تكتب|

يظن البعض أن الفراق انفجار، صرخة مدوية، أو باب يغلق بعنف خلف امرأة غاضبة،لكن الحقيقة التي لا يدركها الكثيرون هي أن أصعب أنواع الرحيل وأكثرها عمقاً هو “الهجر اللطيف”هو ذلك الفراق الذي يأتي بعد سنوات من الصمت، والصبر، ومحاولات الترميم المستمرة تحت مسمى “الحب والعشرة”.

قدرة المرأة على الاحتمال: الخزان الذي لا ينضب حتى ينتهي

للمرأة قدرة عجيبة على تطويع قلبها، فهي تقبل بأنصاف الحلول، وتقتات على “فتات الاهتمام” لسنوات، لا لضعفٍ فيها، بل لأنها تؤمن بقدسية البيت ووفاءً لذكريات جميلة كانت يوماً ما هي الحقيقة الوحيدة، تتحمل التجاهل، وتغفر الزلات، وتخلق الأعذار، وتجاهد لتُبقي الشعلة متقدة بينما الطرف الآخر قد استرخى في يقين بقائها.

لكن ما يجب أن يفهمه كل رجل، أن هذا الاحتمال له “نقطة استحقاق” هي ليست لحظة غضب عابرة، بل هي تراكم لليالٍ طوال من الخذلان، انتهت بقرار صامت وناضج.

ليلة التغيير: “في ليلة وضحاها”

دائماً ما يتساءلون: “ما الذي حدث؟ بالأمس كانت هنا، كانت تبتسم وتطبخ وتشاركنا التفاصيل، كيف تغيرت فجأة؟”.

الحقيقة أنها لم تتغير في ليلة وضحاها، بل استيقظت في ليلة وضحاها وأدركت فجأة أن مخزون “العشرة” قد نفد، وأن التضحية التي لا تُقابل بالتقدير هي انتحار بطيء للروح،في تلك الليلة، تسقط الأقنعة، ويهدأ الضجيج بداخلها، ويحل محله سلام بارد، سلام يمهد للرحيل.

ملامح الهجر اللطيف: إنسانية الرحيل

الهجر اللطيف هو أرقى أنواع الفراق، وأكثرها إيلاماً في آن واحد. هو أن ترحل المرأة وهي:

لا تصرخ ولا تعاتب: لأن العتاب هدية لا يستحقها إلا من نرجو منه التغيير، أما هي فقد فقدت الرجاء،بإنسانية كاملة: ترحل وهي تحترم تاريخها، لا تشوه الذكريات، ولا تجحد الفضل، لكنها ببساطة لم تعد “هنا”بهدوء الواثق: تنسحب ببطء، تسحب مشاعرها، اهتمامها، وحتى خوفها عليك، وتتركه لك فراغاً شاسعاً لا يمكن ملؤه.”الهجر اللطيف ليس قسوة، بل هو حق الروح في النجاة بعدما استُنزفت تماماً.”

رسالة إلى كل من أرهقها الصبر

يا عزيزتي، “العشرة” كلمة غالية، لكنها ليست قيداً يلف حول عنقكِ ليخنق حياتك. الحب الذي لا يحميكِ، ولا يقدر صبرك، ولا يرى قيمتك إلا حين تلوحين بالوداع، هو حب يحتاج منكِ وقفة صدق.

الهجر اللطيف هو رسالة تخبرنا أن المرأة لا ترحل لأنها كرهت، بل لأنها اكتفت من الحب الذي يؤلمها ترحل بإنسانية، تاركةً وراءها عطراً من الذكريات، ومكاناً لا يملؤه غيرها، لعل الغائب يدرك يوماً أن “القدرة على التحمل” كانت أعظم فرصة ضاعت من بين يديه.

كوني بخير، لأجلكِ أولاً.

كاتب

كتب بواسطة

3 تعليقات

3 تعليقات

  1. يقول ايمان حسان:

    اكثر من رائع احسنتى

    1. يقول Linda Seleem:

      نشكر حضراتكم نيابة عن كاتبننا د.شيرين طلعت

    2. يقول Linda Seleem:

      نشكرك نيابة عن الكاتبة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *