كتب | دكتور – عـبد الله الكعيد
الأمم السويّة ترى السلطة في منظومة مؤسسات رسمية عريقة وأحزاب ناضجة قوية تُشكّل فرق عمل لا فردانية فيها لأحد لهذا تجد بلدانهم في استقرار سياسي واقتصادي بينما غيرهم في مهب الريح كلّما هبّت.
يُشير عالم الاجتماع العراقي الراحل الدكتور إبراهيم الحيدري في كتابه “النظام الأبوي واشكالية الجنس عند العرب” الى رؤية الاثنوغرافي كريستيان سيغرست حول تكوين السلطة في حالة الأزمات حيث يبرز المتسلّط الأقوى وليس للشعوب حينها سوى خيار واحد هو التجمع حول رئيس أو قائد كاريزمي والتنازل له عن حقوقهم واطاعة أوامره.
نعم، يتفق كاتب هذه السطور مع هكذا رؤية، إذ يبرز وقت الأزمات متسلط كبير النفوذ قوي الشخصية كما يحدث أثناء الحروب وانفلات الأمن فيمسك جنرالات العسكر بالسلطة ويفرضون على الشعوب أوامر وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان وما على الناس سوى الانصياع لتلك القوانين حتى ولو كانت مجحفة بحقهم أو تنتهك إنسانيتهم.
المدنيون المسالمون الذين يشكلون معظم المجتمعات لا يملكون في الغالب القوة لمقاومة ذلك المتسلط لأنه الأقوى وبيده كل السلطات وحوله في المعتاد مستشارين منتفعين يزينون له حالة الشعب وأنهم يلهجون بالثناء عليه ويجزمون بأنه المنقذ الذي ارسله الرب اليهم. ينتشي المتسلط بتلك المدائح ويركبه الغرور ويظن بأنه السوبرمان نسيج وحده فيزداد تسلطاً وطغيانا.
قد يسأل سائل: لماذا إذا يلتف الشعب مع المتسلط الطاغية صاحب الكاريزما ويتنازلون عن حقوقهم واطاعة أوامره حسب رؤية كريستيان سيغرست؟ الجواب لا يحتاج إلى تفكير عميق اذ يكفي أن يحضر الى الذهن الخوف الجمعي الذي تستخدمه السلطات الظالمة لتبرير أي إجراءات استثنائية أو قوانين تعسفية. يختصر تطبيق (ChatGPT) الحكاية بالإشارة إلى أن الخوف في الأزمات هو المتسلّط الأقوى على الناس والسُلطة هي المتسلّط الأقوى باسم حماية الناس.
