18 ديسمبر/ كانون الأول | اليوم العالمي للغة العربية ما الذي نريده الآن؟ وماذا نحن فاعلون؟!
بقلم : الشاعر | عباس الصهبي
نحن اليوم في العام الـ “48” لاحتفال الأمم المتحدة بـ “اللغة العربية”؛ باعتباره اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 في ديسمبر/ كانون الأول عام 1973، وتمَّ بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية، ولغات العمل في الأمم المتحدة؛ بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو؛ جزاهما الله عن العروبة الحقَّة كل خير.
واليوم، وبدون أدنى رغبة في جلد الذات، ( فلا تثريب علينا اليوم؛ خاصة وأن اليوم عيد)؛ أليس من حق أجيالنا الجديدة أن تتوقف معنا لتسألنا: أيها العرب المحتفلون، ماذا فعلتم منذ ذلك اليوم الذي مضى عليه الآن “48” عاماً؟!
نعرف أن جهوداً عربية وإسلامية ودولية كثيرة بُذلت مشكورة، لا ننكر فضلها، بل يجب أن نشد على أيدي أصحابها، ونقوي من عزمهم! ولكن، هل توقف بنا الطموح عند هذا الحد؟! إنها لغة أعطتنا العالمية، ولم نعطها نحن حقها من العالمية!! ومؤكد.. ليس من العقل أن ننتظر قراراً دولياً مؤسسياً آخر، يأتي من الأمم المتحدة، أو حتى من جامعة الدول العربية؛ لإعلاء شأن لغة عروبتنا المعاصرة دولياً ومحلياً؟!
وبنفس الوقت؛ يجب ألا نتوقع المزيد في هذا الصدد من حكوماتنا العربية، وكلنا ندرك ما تكبدته من جهود، وبغض النظر عن مدى إيجابية قراراتها في هذا السبيل؛ خلال ال2/1 قرن الماضي، رغم ما واجهته من تحديات متعددة على كل الأصعدة؟! إذن، أمامنا فقط اللجوء لمنظمات المجتمع المدني بكل أرجاء أقطارنا العربية، وبالذات الثقافية منها؛ للتكاتف، والاتحاد؛ لتكوين “كيان ثقافي عربي موحد” قادر على تقديم “جائزة عربية دولية سنوية” بكل مجالات الثقافة والعلوم (تعادل في قيمتها؛ على الأقل جائزة نوبل أو تزيد! ولِمَ لا؟!).

جمال اللغة العربية
أعتقد لم يعد من حقنا الآن حتى أن نفكر، ولو مجرد تفكير، بعد أن حوصرنا، وتقوقعنا ثقافياً في عقر ديارنا العرببة (بعد أن سمحنا لأنفسنا واقعياً أن نصبح متهمين في عصر العولمة الخداعة ب: العنصرية، أو على الأقل بالشيفونية)؛ نعم، لم نعد قادرين بمجرد التصريح بأنها لغة القرآن الكريم؛ وأن الله سبحانه وتعالى قد سبق العالم، بل وسبق العرب أنفسهم؛ في الاعتراف بها لغة للعقل والمنطق الإنساني القويم، ومنذ ما يزيد على “14” قرناً؛ منذ أنزل في قرآنه الكريم:
“إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” (سورة يوسف “الآية 2”).
كل ما علينا اليوم أن نفكر: كيف يمكن أن تنقذ لغتنا “العربية” العقل الجمعي العالمي (سواءً كان قد تعولم أو لم تتم عولمته بعد)؟! ننقذه من ماذا؟ من هذا الانحراف، أو على الأقل؛ الانجراف وراء متاهات فكرية تجاوزت ما تأسس على ما قدمته الحضارة العربية للعالم من إنجازات حفظت فيه للحضارة الغربية تراثها الإغريقي وطورته بعلومها العربية المُبتكرة الذي بنت عليه الحضارة الغربية الحديثة عصر نهضتها قبل انطلاقتها الحضارية الجديدة، والذي بدا أنها بسنواتها الأخيرة قد خرجت عن الإطار المؤسسي الأخلاقي لأصالة فكرنا العربي الحضاري الموروث فيها وتجاوزته بغرور نجاح إنجازاتها التكنولوچية غير المسبوقة في كل الحضارات الماضية؛ حتى بات من حقها علينا اليوم أن نمد إليها أيدي الفرسان؛ ننقذها، قبل أن تدمر نفسها، وتدمرنا معها؛ بمنطقها وقد بات عقيماً برأي حكمائها وفلاسفتها؛ ليتم إنقاذ العالم بمنطقنا العربي القويم.
والله أعلم!
[button color=”blue” size=”medium” link=”https://timenews.nl/archives/23737″ icon=”” target=”false”]المزيد حول اليوم العالمي للغة العربية[/button]
الله لنا وللغتنا العربية لغة القرآن الكريم، وأول ما نحافظ به على لغتنا ونعيد إليها مجدها هو أولا صدور قانون ويفعل باستخدام اللغة العربية في كل مناحي الحياة مثل أسماء المحلات التجارية والمؤسسات والشركات والمدارس الخاصة وغيرها، بحيث ترفض مكاتب الصحة عند تسجيل المواليد والسجلات المدنية أي أسماء أجنبية، وترفض السجلات التجارية ومصلحة الضرائب والجهات المرخصة تسجيل أي أسماء أجنبية للشركات والمحلات والقرى السياحية والمدارس، وعدم استخدام أسماء أجنبية للقنوات التلفزيونية ومواقع الإنترنت العربية، وعدم استخدام ألفاظ أجنبية في وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة، وغير ذلك كثير، وتجريم من يخالف ذلك، وثانيا صدور قرار سيادي بإنشاء جهة رقابية لضمان تنفيذ ذلك وبعقوبات مشددة للمخالفين، ومع هذا فالأسماء التي نريدها عربية هي جانب واحد من جوانب كثيرة في قضية الحفاظ على اللغة والنهوض بها.
بارك الله فيك وفي فكرك الراقي المستنير شاعر مصر الفذ الكبير.. ولك مني كل التحية والتقدير والاحترام.