القائمة

القوامة على الزوجة ليس مِنّة… بل لغة حب واستقرار

Linda Seleem شهر واحد مضت 1 9.9 ألف

بقلم د.شيرين طلعت

في زمن أصبح البعض يقيس كل شيء بالأرقام، نسي كثيرون أن هناك أشياء لا تُقاس بالمال وحده، بل بما تتركه من أثر في النفوس والبيوت.

ومن أكثر الأمور التي يُساء فهمها أحيانًا، نظرة بعض الرجال إلى الإنفاق على الزوجة وكأنه عبء أو خسارة أو استنزاف للموارد، بينما الحقيقة أن الرجل الذي ينفق على زوجته وأسرته برضا ومحبة، لا يخسر أبدًا ويطبق اية الله في القوامة.

فالزوجة ليست شخصًا عابرًا في حياة الرجل، وليست مستهلكًا لما يكسبه، بل هي شريكة رحلة، وسند أيامه الصعبة، ورفيقة نجاحه وفشله، وحافظة أسراره، ومَن تشاركه تفاصيل العمر بحلوها ومرها.

حين يشتري الرجل لزوجته شيئًا يسعدها، أو يحقق لها رغبة بسيطة كانت تتمناها، فهو لا يدفع ثمن سلعة فقط، بل يزرع شعورًا بالتقدير والاهتمام والاحتواء. وهذه المشاعر هي الوقود الحقيقي لأي علاقة ناجحة.

المؤسف أن بعض الرجال قد ينفقون بسخاء خارج البيت، على الأصدقاء أو الكماليات أو المظاهر الاجتماعية، لكنهم يتحولون إلى محاسبين دقيقين عندما يتعلق الأمر بزوجاتهم، فيُحسب ثمن الهدية، وتُناقش تكلفة الخروجة، وتُقابل الطلبات العادية بالكثير من التذمر والأسئلة.

ومع الوقت لا تتألم المرأة بسبب المال نفسه، بل بسبب الرسالة التي يصلها من وراء هذا السلوك: “أنتِ لستِ أولوية.”

والمرأة بطبيعتها لا تبحث دائمًا عن الغالي والثمين، بقدر ما تبحث عن الشعور بأنها مُقدّرة ومحبوبة. قد تفرحها وردة بسيطة، أو هدية متواضعة، أو حتى مبادرة صغيرة تخبرها بأنها حاضرة في قلب زوجها قبل حساباته.

فالكرم الحقيقي ليس في حجم ما يُنفق، وإنما في الروح التي يُنفق بها. وهناك فرق كبير بين رجل يعطي زوجته المال وكأنه يؤدي واجبًا ثقيلًا، ورجل يعطيها وهو سعيد لأنه يرى ابتسامتها وراحتها جزءًا من سعادته.

البيوت لا تُبنى على الأموال فقط، بل تُبنى على المشاعر التي تصاحبها. وحين تشعر المرأة بالأمان والتقدير، تمنح بيتها من قلبها، وتتحول التفاصيل اليومية العادية إلى مساحة من الدفء والسكينة.

ولذلك لم يكن غريبًا أن يحث الإسلام على الإحسان إلى الزوجة والإنفاق عليها، وأن يجعل ما ينفقه الرجل على أهل بيته من أبواب الأجر والثواب، لأن الأسرة المستقرة هي اللبنة الأولى في بناء مجتمع سليم.

ليس المطلوب أن يكون الرجل ثريًا، بل أن يكون كريم النفس. فكم من رجل محدود الدخل ملأ بيته سعادة بحسن المعاملة والاحتواء، وكم من رجل يملك الكثير لكن بخل المشاعر قبل الأموال فامتلأ بيته بالجفاف.

فالمال الذي يُنفق بمحبة على الزوجة ليس خسارة، بل استثمار يعود على صاحبه راحةً واستقرارًا ومودةً ورحمة… وهي أرباح لا يمكن أن تُقاس بالأرقام.

كاتب

كتب بواسطة

تعليق واحد

تعليق واحد

  1. يقول ايمان حسان:

    للاسف دى حقيقه

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *