القائمة

السلام النفسي قرار داخلي قبل أن يكون ظروفًا خارجية

Linda Seleem أسبوعين مضت 0 2.8 ألف

د.شيرين طلعت |تكتب

كثيرون يعتقدون أن السلام النفسي سيأتي تلقائيًا عندما تتحسن الظروف، أو عندما تختفي المشكلات، أو عندما تتحقق الأحلام المؤجلة.

لكن الواقع يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

فالحياة لا تتوقف عن اختبار الإنسان.
كلما انتهت مشكلة ظهرت أخرى، وكلما تجاوز تحديًا وجد نفسه أمام تحدٍ جديد.

ولو كان السلام النفسي مرتبطًا بغياب المشكلات، لما شعر به أحد على الإطلاق.

الحقيقة أن السلام النفسي يبدأ من الداخل، من الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا، ومن قدرتنا على التصالح مع ما لا نستطيع تغييره، والاستمرار في تطوير ما نستطيع تغييره.

التصالح مع النفس لا يعني الاستسلام للواقع، ولا يعني الرضا عن الأخطاء أو التوقف عن الطموح.

بل يعني أن تتوقف عن الدخول في حرب دائمة مع نفسك.

كم من أشخاص يعاقبون أنفسهم كل يوم بسبب أخطاء حدثت منذ سنوات؟

وكم من أشخاص ما زالوا يحملون فوق أكتافهم كلمات قاسية سمعوها في طفولتهم، وكأنها حقائق لا يمكن تغييرها؟

التصالح مع النفس يبدأ عندما تدرك أن الماضي انتهى، وأن دورك اليوم ليس جلد نفسك، بل التعلم والنضج والاستمرار.

من صور التصالح مع النفس أن تغفر لنفسك قرارًا خاطئًا اتخذته في وقت لم تكن تملك فيه الخبرة الكافية.

أن تتوقف عن لوم نفسك على علاقة انتهت رغم أنك حاولت بصدق الحفاظ عليها.

أن تقبل أنك لست مضطرًا لأن تكون قويًا طوال الوقت.

أن تسمح لنفسك بالحزن عندما تتألم، دون أن تشعر بالذنب لأنك ضعيف.

أن تدرك أن الفشل في تجربة معينة لا يعني أنك شخص فاشل.

أن تفهم أن تأخر بعض أحلامك لا يعني أنها لن تتحقق.

ومن صور التصالح مع النفس أيضًا:

أن تتقبل شكل جسدك بينما تعمل على تحسين صحتك.

أن تتوقف عن مقارنة حياتك بحياة الآخرين.

أن تدرك أن لكل إنسان رحلة مختلفة وظروفًا مختلفة.

أن تتقبل أن بعض الأشخاص لم يقدّروا قيمتك، دون أن تجعل ذلك سببًا للتشكيك في نفسك.

أن تفهم أن رفض الآخرين لك أحيانًا لا يعني أنك غير جدير بالمحبة.

أن تتوقف عن محاولة إرضاء الجميع.

أن تسمح لنفسك بقول “لا” عندما يكون الأمر فوق طاقتك.

أن تحترم حدودك النفسية كما تحترم حدودك الجسدية.

التصالح مع النفس يظهر أيضًا في التفاصيل اليومية البسيطة.

أن تنظر إلى أخطائك كدروس لا كأحكام نهائية.

أن تحتفل بخطواتك الصغيرة بدلًا من احتقارها.

أن تفرح بما أنجزته بدلًا من التركيز فقط على ما لم تحققه بعد.

أن تمنح نفسك الراحة عندما تحتاجها.

أن تتحدث مع نفسك بلطف كما تتحدث مع شخص تحبه.

تخيل لو أن صديقًا أخطأ في أمر ما، هل ستظل تذكّره بخطئه كل يوم لعشر سنوات؟

غالبًا لا.

إذن لماذا يفعل كثير من الناس ذلك مع أنفسهم؟

لماذا نمنح الآخرين فرصًا جديدة بينما نحرم أنفسنا منها؟

السلام النفسي لا يأتي عندما تصبح حياتك مثالية.

ولا يأتي عندما يختفي كل ما يؤلمك.

بل يأتي عندما تتوقف عن معاداة نفسك.

عندما تدرك أنك إنسان، تخطئ وتصيب، تتعثر وتنهض، تنجح أحيانًا وتفشل أحيانًا أخرى.

وعندما تؤمن أن قيمتك لا تتوقف على نجاح واحد، ولا تنهار بسبب فشل واحد.

قد لا نستطيع التحكم في كل ما يحدث حولنا، لكننا نستطيع أن نختار كيف ننظر إلى أنفسنا.

وعندما يصبح الإنسان صديقًا لنفسه بدلًا من أن يكون قاضيًا عليها، يبدأ السلام النفسي في الدخول إلى قلبه بهدوء… ويكتشف أن أجمل أشكال السعادة قد تكون ببساطة: أن يتصالح مع نفسه.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *