د. علي الدكروري يكتب:
لم تعد الدراما مجرد أداة ترفيه، بل أصبحت أحد أهم عناصر القوة الناعمة التي تؤثر في تشكيل الوعي داخل المجتمعات، وفي الوقت نفسه تصنع الصورة الذهنية للدول خارج حدودها.
في عالم مترابط إعلاميًا، لم يعد ما يُعرض على الشاشة موجهًا للجمهور المحلي فقط، بل أصبح يصل إلى جمهور دولي، ما يجعل من الدراما وسيلة مؤثرة في تقديم صورة الدولة وهويتها الثقافية.
في الحالة المصرية، تكتسب الدراما أهمية خاصة، نظرًا لدورها التاريخي في التأثير على المنطقة العربية، وقدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور.
لكن مع هذا التأثير، تزداد المسؤولية.
فالشباب، الذين يمثلون النسبة الأكبر من المتابعين، يتأثرون بشكل مباشر بما يُعرض أمامهم، خاصة في ظل غياب التوجيه المباشر في كثير من الأحيان، وهو ما يجعل المحتوى المعروض عنصرًا مؤثرًا في تشكيل السلوك والقيم.
وهنا، يبرز التحدي الحقيقي:
كيف يمكن للدراما أن تعكس الواقع دون أن تختزله في صور سلبية؟
الواقع أن أي مجتمع يحتوي على تحديات وسلبيات، لكن التركيز المفرط عليها قد يؤدي إلى تقديم صورة غير متوازنة، خاصة أمام جمهور خارجي لا يمتلك سياقًا كافيًا لفهم التفاصيل.
وفي المقابل، فإن تجاهل التطور والتحولات التي تشهدها الدولة قد يخلق فجوة بين الواقع والصورة الذهنية المتداولة.
مصر اليوم تشهد تطورًا في العديد من القطاعات، وهو ما يفرض على المحتوى الدرامي أن يعكس هذا التغيير بشكل واقعي ومتوازن، بعيدًا عن المبالغة أو التجميل.
وفي هذا الإطار، يمكن للدراما أن تتحول إلى أداة تسويق غير مباشرة، تقدم صورة حديثة للدولة، وتعزز من مكانتها الثقافية والإعلامية.
كما أن توجيهات القيادة السياسية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكدت على أهمية الارتقاء بالمحتوى، وعدم الانسياق وراء “الترند” إذا كان يعكس صورة غير دقيقة أو لا تعبر عن القيم الحقيقية للمجتمع.
فالنجاح لم يعد يُقاس فقط بعدد المشاهدات، بل بمدى التأثير وجودته.
وفي النهاية، تبقى الدراما مرآة للمجتمع، لكنها أيضًا أداة لصناعة صورته.
والدول التي تدرك قوة هذه الأداة، تستطيع أن توظفها ليس فقط في التعبير عن نفسها، بل في تعزيز حضورها وتأثيرها على المستوى الدولي.
خلاصة الدكروري:
في عصر الصورة… ما تعرضه على الشاشة قد يحدد كيف يراك العالم.
