خاص| تايم نيوز أوروبا بالعربي
مع اتساع دائرة المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب مشهد إقليمي بالغ الحساسية، فالجغرافيا السياسية للمنطقة تجعلها الأقرب إلى تداعيات الصراع، بينما يجعلها موقعها الاقتصادي مركزاً حيوياً لأي اهتزاز في أمن الطاقة أو حركة التجارة العالمية،وفي متابعة لما نشرته وكالات الأنباء الخليجية خلال الساعات الأخيرة، يمكن رصد ملامح خطاب إعلامي رسمي يجمع بين الحذر الأمني والدعوة إلى تجنب الإنزلاق نحو حرب إقليمية شاملة.
في المملكة العربية السعودية،حيث ركزت التغطيات الرسمية على الجاهزية العسكرية وفاعلية منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي حاولت استهداف مواقع داخل المملكة، كما أكدت البيانات الحكومية أن حماية البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها المنشآت النفطية والمطارات، تمثل أولوية استراتيجية في ظل التطورات المتسارعة.
أما في الإمارات، فقد اتسم الخطاب الإعلامي الرسمي بنبرة سيادية واضحة، حيث وصفت التقارير الهجمات الإيرانية بأنها انتهاك مباشر للسيادة الوطنية، مع الإشارة إلى رفع مستوى التأهب واتخاذ إجراءات احترازية لضمان أمن المجال الجوي والمنشآت الحيوية، كما دعت الجهات الرسمية الجمهور إلى الاعتماد على القنوات الرسمية للمعلومات في ظل حالة التوتر الإقليمي.
وفي قطر، بدت المقاربة الإعلامية أكثر تركيزاً على البعد الدبلوماسي والقانوني للأزمة، حيث أدانت الدوحة أي اعتداء على سيادة الدول، لكنها في الوقت ذاته شددت على ضرورة خفض التصعيد والعودة إلى المسار السياسي، في موقف يعكس سعيها للحفاظ على دور الوساطة الذي لعبته في عدد من الملفات الإقليمية خلال السنوات الماضية.
أما البحرين والكويت، فقد ركزت التقارير الإعلامية على الإجراءات الأمنية ورفع مستوى الجاهزية بعد تسجيل سقوط شظايا صواريخ أو طائرات مسيرة نتيجة عمليات الاعتراض الدفاعي.
وأكدت البيانات الرسمية في البلدين أن أمن الخليج يمثل منظومة مترابطة، وأن أي تهديد لدولة في المنطقة ينعكس على الأمن الجماعي لدول المجلس .
وفي المقابل برز الخطاب العُماني بلهجة دبلوماسية تقليدية، حيث دعت مسقط إلى تحرك دولي عاجل لاحتواء الأزمة، مؤكدة أن استمرار التصعيد العسكري في هذه المرحلة قد يدفع المنطقة إلى دائرة صراع أوسع يصعب احتواؤه.
رأي “تايم نيوز أوروبا بالعربي”|قراءة في ما وراء الأخبار
انطلاقاً من متابعة هذا المشهد، ترى تايم نيوز أوروبا بالعربي أن ما يجري في الخليج اليوم يتجاوز مجرد انعكاس للحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل،فالمعادلة الحقيقية التي تتشكل في المنطقة هي معادلة توازن هش بين ثلاث قوى: الردع العسكري، والاقتصاد العالمي، والحسابات السياسية للدول الإقليمية،فالهجمات المتبادلة والرسائل العسكرية المتصاعدة لا تعني بالضرورة أن المنطقة تتجه إلى حرب شاملة، لكنها تكشف أن الصراع دخل مرحلة اختبار حدود القوة. كل طرف يحاول توسيع نطاق الضغط دون تجاوز الخط الأحمر الذي قد يطلق مواجهة إقليمية كبرى.
ومن منظور اقتصادي، يبدو الخليج الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة،فمجرد التلويح بتهديد الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف محيطه ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يجعل استقرار المنطقة قضية دولية لا إقليمية فقط
وتشير القراءة التي تقدمها الصحيفة إلى أن دول الخليج تدير الأزمة وفق استراتيجية ثلاثية الأبعاد:
أولها|الحفاظ على جاهزية أمنية عالية لحماية أراضيها وبنيتها التحتية،
وثانيها|تثبيت تحالفاتها الاستراتيجية مع القوى الدولية،
وثالثها|تجنب الانجرار المباشر إلى الحرب رغم قربها الجغرافي من مسرح العمليات.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إدارة اللحظة الراهنة، بل في ما قد يليها. فالحرب، حتى وإن بقيت محدودة جغرافياً، تعيد رسم ملامح النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، وتفرض على دول الخليج التفكير في مرحلة جديدة من التوازنات الأمنية والسياسية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح المنطقة في احتواء التصعيد وتحويله إلى مجرد جولة ضغط متبادل، أم أن الشرق الأوسط يقف بالفعل على أعتاب مرحلة أكثر اضطراباً؟
سؤال تحاول الأيام المقبلة وحدها الإجابة عنه
.
