القائمة

الحقيقة الأقسى…أنت لا تتجمّل…أنت تختبئ

Linda Seleem أسبوع واحد مضت 0 5.9 ألف

د.شيرين طلعت تكتب|

دعنا نكون أكثر صدقًا…

أنت لا تعيش حياة مثالية أمام الناس كما تظن،
أنت فقط تُجيد الهروب.

لكن الهروب… ليس من الآخرين،
بل من نفسك.

ليست المشكلة في أن تُظهر أفضل ما لديك،
بل في أنك لم تعد تعرف أصلًا ما الذي تُخفيه.

لم تعد ترتدي قناعًا…
أنت أصبحت القناع ذاته.

تبتسم في اللحظة المناسبة،
تبدو قويًا حين يُطلب منك ذلك،
تتحدث عن الصبر والرضا بإتقان…
بينما في داخلك شيء آخر، مزدحم، ثقيل… وتتعمد ألا تسميه.

تُقنع نفسك: “الجميع يفعل ذلك”…
لكن الحقيقة التي تهرب منها: ليس الجميع يفقد نفسه بهذا الشكل.

أنت تعرف جيدًا…

تعرف متى تكذب على نفسك،
تعرف متى تُبرر خطأً واضحًا،
تعرف متى تختار الطريق الأسهل فقط لأنك لا تريد المواجهة.

ومع ذلك… تكمل.

تكمل لأن الحقيقة مُرهِقة،
ولأن الاعتراف قد يُسقط الصورة التي بنيتها بعناية،
ولأنك لا تريد أن تبدأ من الصفر.

وهنا… تبدأ الخسارة الحقيقية.

ليس لأن الناس لا يرونك كما أنت،
بل لأنك أنت… لم تعد ترى نفسك.

تعيش بأكثر من نسخة،
لكل موقف رد، ولكل شخص وجه،
حتى تصل إلى لحظة تكون فيها وحدك…

ولا تجد أحدًا.

صمت.
فراغ.
وشعور غامض أنك تائه داخل حياتك نفسها.

الأمر ليس دراميًا كما يبدو…
هو أبسط، وأقسى:

أنت تتآكل… ببطء.

كل مرة تتجاهل فيها صوتك الداخلي، تفقد جزءًا منك.
كل مرة تقول “أنا بخير” وأنت لست كذلك، تتسع المسافة بينك وبين حقيقتك.
كل مرة تختار القناع بدل المواجهة… أنت لا تحمي نفسك، بل تؤجل سقوطك.

فاسأل نفسك بوضوح:

إلى متى؟

إلى متى ستستمر في الهروب؟
وكم سيدفعك هذا الثمن؟

الحقيقة أنك لا تحتاج أن تُصلح كل شيء الآن،
ولا أن تواجه العالم كله…

لكن هناك شيء واحد لن تستطيع الهروب منه للأبد:

نفسك.

طريق الصواب ليس سهلًا،
ولن يكون مريحًا…
لكنه يبدأ بلحظة واحدة فقط:

أن تتوقف عن الكذب على نفسك.

أن تقول بوضوح:
“أنا لست كما أبدو”.

أن تعترف…
دون تبرير، دون تجميل، دون محاولة إنقاذ صورتك.

هذه اللحظة لن تُحطمك…
بل ستُعيدك.

لأن الحقيقة—مهما كانت قاسية—تُحررك،
أما الوهم…
فيُبقيك حيًا من الخارج، ومفقودًا من الداخل.

فاختر:

أن تبدو كما يريد الناس…
أم أن تكون كما أنت، حتى لو كان ذلك مؤلمًا.

لأن أسوأ ما قد يحدث لك…
ليس أن يكتشف الآخرون حقيقتك،
بل أن تعيش عمرك كله…
دون أن تجرؤ أنت على اكتشافها.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *