القائمة

التعابين في مصر.. بين الظاهرة الطبيعية والذعر المجتمعي

Linda Seleem أسبوعين مضت 0 4.6 ألف

تقرير: د. ليندا سليم – د. شيرين طلعت

خلال الأيام الأخيرة، تحولت مشاهد ظهور الثعابين في عدد من المحافظات المصرية إلى قضية رأي عام، بعدما تصدرت مقاطع الفيديو ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي اهتمامات المواطنين، خاصة مع تسجيل حوادث لدغات ووفيات في بعض المناطق الزراعية بمحافظة الشرقية، والإسماعيليةوالتجمع وحلوان وغيرهم،الأمر الذي أثار موجة واسعة من الخوف والتساؤلات حول ما إذا كانت مصر تواجه بالفعل ظاهرة غير مسبوقة، أم أن الأمر يرتبط بعوامل بيئية موسمية.

ويرى خبراء البيئة والزراعة أن ما يحدث لا يمكن وصفه بغزو شامل للثعابين، وإنما هو زيادة ملحوظة في فرص ظهورها نتيجة تزامن عدة عوامل، في مقدمتها الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وخروج الثعابين من جحورها بحثًا عن الغذاء والمياه، إضافة إلى انتهاء موسم حصاد بعض المحاصيل الزراعية، ما يدفعها إلى مغادرة أماكن اختبائها والانتقال إلى مناطق أكثر رطوبة أو قربًا من التجمعات البشرية.

ويضيف متخصصون أن التغيرات المناخية واختلال التوازن البيئي، إلى جانب تراجع أعداد الأعداء الطبيعيين للثعابين مثل النمس وبعض الطيور الجارحة، ساهمت أيضًا في زيادة ظهورها، فضلًا عن أعمال الحفر والتوسع العمراني التي تؤدي إلى إزعاج أوكارها ودفعها إلى البحث عن بيئات بديلة.

أما على المستوى المجتمعي، فقد كان رد الفعل سريعًا وحادًا، إذ سادت حالة من القلق، خاصة بين سكان القرى والمناطق الزراعية، وامتلأت منصات التواصل بمقاطع مصورة وتحذيرات، بعضها حقيقي وبعضها قديم أو خارج سياقه، ما ضاعف من حالة الذعر. ومع أن المخاوف مفهومة في ظل وقوع إصابات فعلية، فإن تعميم فكرة “غزو التعابين” دون أدلة علمية قد يسهم في نشر الشائعات أكثر من نقل الواقع.

ويؤكد الخبراء أن معظم أنواع الثعابين الموجودة في مصر غير سامة، بينما تقتصر الخطورة على عدد محدود من الأنواع، أبرزها الكوبرا المصرية وبعض الأفاعي الصحراوية، وهو ما يستوجب التعامل بحذر مع أي ثعبان دون محاولة الإمساك به أو قتله، وترك الأمر للمتخصصين.

وفي إطار المعالجة، شدد المختصون على ضرورة تكثيف حملات إزالة الحشائش والمخلفات، وسد الشقوق والجحور القريبة من المنازل، ورفع مستوى النظافة في المناطق الزراعية، مع تعزيز التوعية المجتمعية بطرق الوقاية والإسعافات الأولية الصحيحة، وضمان توافر الأمصال المضادة للدغات الثعابين في المستشفيات والوحدات الصحية، إضافة إلى تشكيل فرق متخصصة للاستجابة السريعة لبلاغات المواطنين.

وتؤكد هذه الأزمة أن التعامل مع الظواهر البيئية لا يكون بالذعر ولا بالاستهانة، وإنما بالعلم، والوعي، وسرعة الاستجابة، والتنسيق بين الجهات المعنية والإعلام والمواطنين، حتى لا تتحول الظواهر الطبيعية إلى أزمات مجتمعية تتغذى على الخوف والشائعات أكثر مما تتغذى على الحقائق.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *