بقلم :يحي سلامة
عندما يصادفك متسول فى الطريق فهو يبذل كل ما فى وسعه لإستعطافك ليفوز منك بالحسنة .
وتختلف وسائل المتسولين وطرقهم بين الملابس الرثة والعاهات والتشوهات الجسمانية والكلام الصعب عن تربية الأيتام أو أنى لم أتناول وجبة منذ يوم أو يومين الخ .
وقد إنتقلت عدوى التسول من الشارع إلى الفضائيات ووسائل التواصل الإجتماعى ليعرضوا بضاعتهم على المشاهدين والمتابعين طمعا فى لفت الأنظار والشهرة وركوب الترند .
وبالطبع لا يظهر أحدهم بملابس رثة ولا يقسم بالله أنه لم يذق الطعام منذ يومين أو أنه يريى أيتام أو أنه صاحب مرض وعاهة ويطلب الإعانة
ولكن هذا النوع يمتهن التسول الفكرى الشيك ويملك العبارة السحرية التى يجذب بها المشاهد ويزيد بها عدد المتابعين فتراه دائما يبدأ أو يتخلل كلامه عبارات من قبيل
(أنا ضد الإخوان )
(الإخوان فسدوا كذا وأفسدوا كذا )
(الإخوان هم الشيطان الأكبر الخ )
وطبعا يصر فى كل منشور أو لقاء أنه مع الدولة والقيادة السياسية والجيش والشرطة والقضاء وأنه وطنى ويحب مصر ويسهر الليل يناجيها ويكتب فيها الأشعار .
هذه هى عبارات التسول الفكرى التى يمكن أن نلاحظها جميعا عند سماع هؤلاء فى الفضائيات أو قراءة منشوراتهم على وسائل التواصل الإجتماعى .
وقد عمدت إلى عنونة المقال بإسم (التسول الفكرى ) لأن هؤلاء يتعمدون الزج بكره الإخوان وحب الوطن فى كلامهم حتى لو لم يقتضى المقام ذكر الإخوان أو محبة الوطن .
والأمثلة على ذلك كثيرة يضيق بها مقال واحد أو أكثر من مقال وإليكم بعض الأمثلة التى سمعها معظمنا على الفضائيات وقرأها على وسائل التواصل الإجتماعى.
فمن يقدم نفسه على أنه قرآنى لا يؤمن بالسنة يتحدث عن كرهه للإخوان وحبه للوطن .
ومن يطالب بإعتماد الديانة البهائية ويؤمن أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليس أخر الأنبياء لابد أن يلمز الإخوان ويصرح بكرههم ولا ينسى فى الوقت ذاته أن يثبت حضور الوطنية والعشق لمصر .
والعلمانى أو اللادينى هو الآخر يكره الإخوان ويعشق مصر
وحتى المنتج الذى رفضت الرقابة فيلم له أو منعت عرضه فى دور السينما هو أيضا يتسول التعاطف معه أن الإخوان الأشرار هم وراء منع الفيلم وأن هذا المنتج إنما أنتج هذا الفيلم بل وكرس أمواله ونشاطه الفنى فى حب مصر والقيادة السياسية.
فهو الآخر يكره الإخوان ويحب مصر
وهكذا فعل وبنفس عبارات التسول من تم مصادرة رواية له فى معرض الكتاب الأخير وسحبها من دار النشر .
وبالتالى تعدد المتسولون والأسلوب واحد (كره الإخوان وحب الوطن ).
حتى أصبح كل من تعرض لإنتقاد بسبب أراءه وأفكاره الشاذة التى لا يقر بها عرف أو شرع أو قانون يلجأ لهذه الإسطوانة لتسول التعاطف أملا فى الإفلات من العقوبة أو على الأقل تخفيفها .
وهناك مثل شعبى يقول (الشحات له نص البلد )كناية عما يجنيه المتسول (الشحات )من غنائم مقابل إمتهانه التسول.
وقد تذكرت هذا المثل بعد ملاحظاتى عن أعداد المتابعين وعدد اللايكات والتعليقات عند هؤلاء (المتسولون الجدد )حتى أن بعض مريديهم يتهمون من يخالفهم الرأى بأنه (إخوانى وخاين للبلد ) رغم أن سياق التعليق والردود يدور حول مسائل دينية تخص العقيدة أو تفسير القرآن الكريم أو موقف ما من السنة النبوية أو حتى حديث عن الأدب أو السينما أو الرياضة .
وقد نجح فريق (المتسولون الجدد )فى أن يحققوا مقصود المثل الشعبى وأصبح لهم أكثر من نصف البلد حضورا فى الفضائيات ووسائل التواصل الإجتماعى بعد إمتهانهم مهنة التسول الفكرى بعبارات (أنا أكره الإخوان وأحب مصر ).
