د.ليندا سليم تكتب|
في الفضاء الرقمي سقطت الأقنعة، وأصبح كثيرون يتعاملون مع الرسائل الخاصة والإعجابات والقلوب وكأنها أشياء بلا قيمة أو بلا مسؤولية، بينما الحقيقة القانونية والأخلاقية تقول عكس ذلك تمامًا. فكل رسالة غير مرغوب فيها، وكل إلحاح في الحديث، وكل محاولة لفتح حوار شخصي دون رغبة الطرف الآخر، يمكن أن تتحول من تصرف عابر إلى جريمة تحرش رقمي يعاقب عليها القانون في كثير من الدول.
المشكلة أن البعض ما زال يعتقد أن التحرش هو فقط اللمس أو الكلام المباشر في الشارع، لكنه لا يدرك أن العصر تغير، وأن القانون نفسه تطور، وأن الأذى النفسي والضغط الإلكتروني والملاحقة عبر الرسائل والتعليقات قد تكون أخطر من التحرش التقليدي، لأنها تحدث في صمت، وبلا شهود، وتترك أثرًا نفسيًا طويلًا.
ليس كل إعجاب بريئًا ،يجب أن تقال بصراحة:
ليس كل قلب بريئًا، وليس كل رسالة مجاملة، وليس كل حديث خاص نية طيبة،أحيانًا يبدأ التحرش الرقمي بمجاملة، ثم رسالة، ثم سؤال شخصي، ثم محاولة تقارب، ثم ضغط نفسي، ثم ابتزاز عاطفي أو اجتماعي،هذه ليست علاقات إنسانية طبيعية، بل سلوك تدريجي لاختراق الحدود الشخصية.
القانون في مفهومه الحديث لا ينظر فقط إلى الفعل، بل إلى تكرار الفعل، والإزعاج، وعدم رغبة الطرف الآخر، واستغلال المساحة الخاصة. وهنا يتحول الأمر من تواصل عادي إلى جريمة مضايقة أو تحرش أو ابتزاز إلكتروني.
الجريمة الإلكترونية لا تحتاج قوة… بل لقطة شاشة
في الجرائم التقليدية يحتاج المجرم إلى قوة أو سلاح، أما في الجرائم الرقمية فيحتاج فقط هاتفًا ورسالة،لكن في المقابل، الضحية لا تحتاج إلا لقطة شاشة لتتحول القصة من رسائل خاصة إلى قضية قانونية،فالعالم اليوم يحاكم بالرسائل، والصور، والتسجيلات، وسجل المحادثات، وكل ما يكتبه الإنسان قد يستخدم ضده قانونيًا.
سُعار التورط الرقمي
أخطر ما في الأمر ليس المتحرش فقط، بل سُعار التورط الرقمي،حيث ينجرف بعض الناس في علاقات ورسائل وصور ومجاملات وحديث خاص، ثم عندما تقع المشكلة يقول: لم أقصد، لم أتوقع، كانت مجرد مجاملة، كانت مجرد صداقة,لكن القانون لا يحاسب على النوايا، بل على الأفعال، وما يُكتب ويُرسل ويُحفظ في الأجهزة ليس كلامًا عابرًا، بل أدلة رقمية.
المسألة لم تعد أخلاق فقط… بل قانون
يجب أن يفهم الجميع أن:
الإلحاح في الرسائل تحرش|
الملاحقة عبر التعليقات تحرش|
إرسال صور أو رموز عاطفية دون رغبة الطرف الآخر مضايقة|
طلب التواصل الخاص بإلحاح تعدٍ على الخصوصية|
استخدام الصور أو الرسائل للضغط أو التهديد جريمة ابتزاز|
نشر المحادثات أو الصور دون إذن جريمة تشهير وانتهاك| خصوصية،وتلك ليست آراء اجتماعية، بل توصيفات قانونية في كثير من تشريعات الجرائم الإلكترونية.|
توعية الحملة|
نحن لا نعيش فقط في مجتمع منفصل بل في مجتمعات رقمية كل ما فيها مراقب ومحفوظ وموثق،والخطأ الإلكتروني لا يُنسى، والرسالة لا تختفي، والصورة لا تموت، واللقطة الواحدة قد تفتح قضية.
لذلك يجب أن يفهم الجميع قاعدة واحدة واضحة وصريحة،فما لا تقوله أمام الناس، لا ترسله في رسالة،وما تخجل منه على الورق، لا تكتبه على الهاتف،فالإنترنت ليس مساحة حرية مطلقة، بل مساحة مسؤولية قانونية كاملة.