القائمة

الانسجام لا يولد كاملًا من اللحظة الأولى قراءة فى فيلم سهر الليالى”

Linda Seleem أسبوعين مضت 0 2.6 ألف

بقلم د.عنتر مصيلحي

ليس من العدل أن ننتظر من أي علاقة أن تكون منسجمة منذ بدايتها، فالتوافق الحقيقي لا يحدث في لحظة، ولا يأتي بمجرد تشابهٍ عابر في المشاعر أو الأفكار إنما يحتاج إلى وقت؛ وقتٍ يأخذ فيه كل طرف على الآخر، ويتعرف إلى طباعه، ويفهم طريقته في التفكير، ويكتشف ما يجمعهما وما يختلفان فيه وفي بدايات أي علاقة، لا بد أن تظهر بعض الاختلافات، وربما بعض الاحتكاكات وسوء الفهم؛ ليس بالضرورة لأنها علاقة غير ناجحة، وإنما لأن شخصين مختلفين يحاولان أن يصنعا مساحة مشتركة بين عالمين لكل منهما عاداته وتجاربه وطموحاته وطريقته الخاصة في الحياة ومع الوقت، يبدأ كل طرف في اكتشاف خصائص الآخر: ما الذي يسعده، وما الذي يزعجه، وما الذي يستطيع احتماله، وما الذي يصعب عليه تقبله وهنا يصبح الاختيار الحقيقي: هل نريد أن نبقى معًا ونكمل الطريق، أم أن اختلافاتنا أكبر من قدرتنا على التفاهم؟ فإذا كانت الرغبة في البقاء صادقة، وكانت الركائز الأساسية واحدة، والأهداف الكبرى متقاربة، فلا بأس أن يتنازل كل طرف عن بعض طموحاته أو رغباته الصغيرة من أجل مساحة أوسع تجمعهما فالعلاقة الناجحة ليست أن يحصل كل إنسان على كل ما يريد، وإنما أن يجد الطرفان صيغةً لا يخسر فيها أحدهما نفسه، ولا يخسران معًا ما يجمعهما الحب وحده لا يكفي لصناعة علاقة مستقرة؛ بل يحتاج إلى صبر، وتفهّم، ومرونة، وقدرة على رؤية الأمور من زاوية الآخر يحتاج كل طرف أن يدرك أن أمامه إنسانًا له ظروفه ومخاوفه وأحلامه وطبيعته، وأن الاختلاف في بعض التفاصيل لا يعني بالضرورة اختلافًا في الطريق فالانسجام الحقيقي ليس أن نتشابه في كل شيء، وإنما أن نتعلم كيف نختلف دون أن نفترق، وكيف نتنازل دون أن نشعر أننا خسرنا، وكيف نحتوي اختلافات بعضنا حتى تصبح مع الوقت جزءًا من ذلك التوازن الذي يصنع علاقة ناضجة وفي النهاية، العلاقات لا تنجح لأن طرفيها متطابقان، بل لأنها تجمع شخصين لديهما الرغبة في فهم بعضهما، والصبر على بعضهما، والاستمرار معًا ما دامت الركائز التي يقوم عليها الطريق واحدة

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *