كتب | د.عبدالله الكعيد
استعمار الشعوب من ابشع الممارسات التي حدثت في تاريخ البشر. بل وصمة عار في جبين الدول الاستعمارية. ومهما حاولت تلك الدول تبييض سمعتها عالميا إلا أن العار يُلاحقها في كل الأزمان. في عالمنا العربي تعرف شعوب بعض الدول العربية جيداً ويلات الاستعمار التي اذاقتهم الاذلال والقمع والسخرة مثل استعمار بريطانيا لمصر وفلسطين والعراق ومحميات الخليج العربي وعدن، أيضا الاستعمار الفرنسي للجزائر وسوريا ولبنان والإيطالي لليبيا والصومال وغيرها.
وفي الدول الأخرى البعيدة عن منطقتنا فقد استعمرت دول مثل اسبانيا والبرتغال وهولندا وبلجيكا وألمانيا دول أمريكا الجنوبية وكثير من الدول الافريقية والهند الصينية. إنني أتحدث هنا عن دول أوربا الاستعمارية بالتحديد وليس دول الشرق الأقصى كاليابان والصين التي غزت واستعمرت دول في ذات القارة مثل كوريا وماليزيا وسنغافورة وغيرها. ولا حتى الولايات المتحدة الأمريكية المتجبرة التي تغزو وتحتل وتغير أنظمة الحكم في البلدان التي تتعارض مع مصالحها متى ما شاءت ضاربة بالحائط ادعاء الديموقراطية التي تُبشّر بها.
أهوال استعمار تلك الدول لبلدان العالم العربي الذي خرج وقتها من طغيان سلاطين الاحتلال العثماني بعد الحرب العالمية الثانية كانت أشد وأنكى في التنكيل بالناس واستنزاف ثروات تلك البلدان، ليس هذا فحسب، بل تجنيد شبابهم للانخراط في حروب لا علاقة لهم بها سوى أنهم كانوا بيادق يحركها جنرالات حرب تلك الدول الاستعمارية.
مُؤخراً اعتذر رئيس الاتحاد العالمي لكرة القدم السويسري جيانو أنفانتينيو بقوله قبل انطلاق منافسات بطولة كرة القدم العالمية في الدوحة عاصمة قطر مستضيفة بطولة 2022 بقوله ” ما فعله الأوروبيون خلال 3 آلاف عام مضت، يجعلهم مطالبين بالاعتذار للعالم في نفس المدة مستقبلاً، قبل أن يعطوا دروسًا للآخرين”
حسناً لو اعتبرنا اعتذار السويسري أنفانتينيو لا يُمثل الدول الاستعمارية للعالم العربي فهل تجرؤ رئيسة وزراء الاتحاد الأوربي الألمانية أورسولا غيرترود فون دير على الاعتراف بالذنب سيما وبلدها ألمانيا يخضع اليوم لاستعمار أمريكي خفي، وهل هذا كاف كي تعوّض شعوب عانت من الاستعمار الأوربي المقيت؟ لا، لا يكفي الاعتذار، فلا يظنون بأنهم حينما يُقرضون الدول العربية المحتاجة التي استنزفوا خيراتها ابّان استعمارهم لها كاف فما حدث أكبر من كل تعويض.
اقرأوا إن شئتم كتاب (الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية) للكاتب إدواردو غاليانو الذي فضح بالدلائل قسوة الاستعمار الأوربي لتلك الدول.
- لندن
“.
