محمد چركس يكتب|
في عالم تتنافس فيه الجامعات على التصنيف والاعتراف الدولي، لم تعد الجودة التعليمية شأنًا داخليًا، بل أصبحت قضية رأي عام، تلعب الصحافة دورًا حاسمًا في تشكيلها.
الاعتمادات الدولية لم تعد مجرد شهادة، بل أصبحت معيارًا حقيقيًا لقياس كفاءة المؤسسات التعليمية، خاصة في برامج الدراسات العليا. وهنا يظهر دور الصحافة في كشف الفجوة بين “الاعتماد الشكلي” و”الجودة الفعلية”.
في أوروبا، تخضع الجامعات لرقابة صارمة من هيئات اعتماد دولية، وتواكب الصحافة هذه العملية بنوع من الشفافية، حيث يتم تحليل النتائج، ومناقشة نقاط القوة والضعف، بما يعزز ثقة المجتمع في المنظومة التعليمية.
وفي الخليج، تسعى الجامعات بقوة للحصول على الاعتمادات الدولية كجزء من استراتيجياتها العالمية. إلا أن الصحافة الواعية بدأت تطرح تساؤلات جريئة: هل الاعتماد هدف في حد ذاته؟ أم وسيلة لضمان جودة حقيقية ومستدامة؟
أما في الشرق الأوسط، فالتحدي لا يزال قائمًا بين السعي للاعتراف الدولي والحفاظ على خصوصية النظام التعليمي. وهنا تلعب الصحافة دورًا محوريًا في توجيه النقاش نحو تبني معايير عالمية دون فقدان الهوية المحلية.
إن أخطر ما في الاعتمادات الدولية هو تحويلها إلى “سباق شكلي”، بينما الأهم هو تأثيرها الفعلي على جودة التعليم ومخرجاته. وهنا تأتي الصحافة كعين رقابية، لا تكتفي بنقل الإنجازات، بل تحللها وتختبر صدقيتها.
في النهاية، لا يمكن فصل التكنولوجيا عن التوازن، ولا التوازن عن الجودة، ولا الجودة عن الاعتراف الدولي، إنها منظومة متكاملة
والصحافة هي الخيط الذي يربط بينها جميعًا.
فحين تكتب الصحافة بوعي يرتقي التعليم بالفعل، لا بالشعارات.
