تايم نيوز أوروبا بالعربي | لاهاي:
مازالت مساعي دول الاتحاد الأوروبي مستمرة بإصدار تشريعات و قوانين جديدة وفرض رقابة مشددة على أنشطة جماعات الإسلام السياسين كما تقوم بفرض عقوبات وحظر جماعات وحل منظمات وكيانات لها علاقات أو روابط بتنظيمات الإسلام السياسي على الأراضي الأوروبية.
وخلال عام 2021 اتخذت دول أوروبية خطوات تعتبر الأولى من نوعها في حظر جماعات تنتمي لتيار الإسلام السياسي، فعلى سبيل المثال تعد فيينا أول عاصمة أوروبية تحظر تنظيم الإخوان الإرهابي رسميًا.

الدين والسياسة
الإسلام السياسي في أوروبا..
“الإسلام السياسي”، هو مصطلح للتعبير عن جميع التيارات الأيديولوجية والسياسية التي تهدف إلى إقامة دولة “خلافة” تقوم على مبادئ دينية متطرفة، سواء على مستوى الدولة أو على مستوى المجتمع.
اليوم، أصبح “الإسلام السياسي” يُستعمل في الغالب كرديف لـ”الإسلاموية”، وبالتالي “الراديكالية الدينية”، وحتى العنف الإرهابي.
والمفارقة هي أن الإسلام السياسي هو مفهوم نشأ في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، لتوصيف ظاهرة عودة الدين إلى المجال السياسي، كرد رد فعل على الأنظمة الاستبدادية العلمانية بالدعوة إلى العودة للشريعة وإقامة دولة إسلامية.
حظر شعارات ورموز تنظيم الإخوان في أوروبا..
تعد النمسا أول دولة أوروبية تحظر تنظيم الإخوان الإرهابي بشكل رسمي، كما قامت النمسا بتوسيع قانون حظر رموز التنظيمات المتطرفة، وقبل هذا الإجراء كان القانون يحظر عدة تنظيمات منها: “داعش، تنظيم القاعدة، الذئاب الرمادية التركية، مليشيات حزب الله اللبناني وحزب التحرير”.
وفي 13 يوليو 2021 حظرالبرلمان النمساوي تنظيم الإخوان الإرهابي ومنعهم من ممارسة أي عمل سياسي، وحظر شعاراته السياسية كافة أو أي أعلام للتنظيم من الأماكن العامة في النمسا.
وتورط التنظيم في النمسا بتوفير بيئة خصبة للجماعات المتطرفة، واستغلال الشبكة العنكبوتية في خطاب الكراهية ونشر التشدد الديني.

الإسلام السياسي
وقال غريغوري كوساش، الأستاذ بكلية السياسة العالمية في جامعة موسكو الحكومية، في 6 نوفمبر 2020، لصحيفة “كوميرسانت” الروسية: “من المستحيل تمامًا تحديد الإسلام السياسي، فكقاعدة عامة، عندما يتحدثون عن الإسلام السياسي، يقصدون فروعه الراديكالية، ولكن، في الوقت نفسه، يُنظر في جميع أنحاء العالم الإسلامي إلى الإسلام بوصفه عقيدة لا تحدد فقط المجال الروحي لحياة الإنسان، إنما وواجباته الدنيوية، وبالتالي، فالسير هنا أشبه بالخطو على أرض مهزوزة، ولكن المستشار النمساوي يقصد المتطرفين الإسلاميين ولا شيء آخر.
وأشار إلى أن هناك دولًا في العالم الإسلامي نفسه تحظر الحركات والجماعات السياسية المتطرفة وتضعها على القائمة السوداء، وأشهرها تنظيم “داعش” و”الإخوان”.
وأضاف: “الحديث يدور عن ظاهرة عالمية عامة للتطرف في مختلف العقائد الدينية”.
حظر الذئاب الرمادية في أوروبا..
أوصى البرلمان الأوروبي في 7 يونيو الماضي، بوضع تنظيم “الذئاب الرمادية” التُركي على قائمة المنظمات الإرهابية للإتحاد الأوروبي.

وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو يرفع شارتين ترمزان إلى تنظيم الإخوان والذئاب الرمادية الإرهابيين
وكان قد صوت البرلمان الهولندي في 19 نوفمبر 2020 بأغلبية (147) صوت، على مقترح لمناقشة طلب حظر تنظيم “الذئاب الرمادية”.
كما صادق البرلمان الألماني في 18 نوفمبر 2020 بدراسة حظر منظمة “الذئاب الرمادية” المدعومة من تركيا.
وبالفعل أدرجت السلطات الفرنسية في 4 نوفمبر 2020 رسميًا تنظيم “الذئاب الرمادية” الموالي لتركيا، على قائمة الجماعات المحظورة في أراضيها.
وأعلنت الحكومة النمساوية في 4 مارس 2019 سريان قانون حظر تنظيم “الذئاب الرمادية”.
الإسلام السياسي في فرنسا: إعادة التقييم..
اتبع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية عدة معايير لتصنيف منظمة “الذئاب الرمادية” كمنظمة إرهابية بسبب تأجيج المنظمة للتمييز والعنصرية والكراهية، ومعاداة التنظيم للديمقراطية وتهديد الأمن الداخلي للدول الأوروبية، وكذا، تورطها في أعمال عنف كتشويه نصب تكريمي لضحايا الإبادة الأرمينية والمركز الوطني للذاكرة الأرمينية قرب ليون بعبارات “الذئاب الرمادية” وبعبارات “عنصرية” أيضًا.
وتعد الذئاب الرمادية الجناح العسكري لحزب الحركة القومية اليميني المتطرّف.
حظر حركة حماس ومنظمات تابعة لها..

عناصر منظمة حماس الإرهابية
أقرّ البرلمان الألماني في 25 يونيو 2021 حظر أعلام وشعارات حركة حماس الفلسطينية في عموم البلاد، منعًا لتشجيع الخطاب المتطرف والتحريض على العنف، وحظرت وزارة الداخلية الألمانية في 5 مايو 2021 منظمة “أنصار الدولية” الإسلاموية والعديد من المنظمات التابعة لها، بسبب أن الشبكة تمول الإرهاب حول العالم بالتبرعات بسبب “ميولاتها السلفية المتطرفة”.
تم إرجاع الحظرفي ألمانيا إلى خطابات الحركة التي تحرض على العنف وإذاعة المواد الدعائية التى تحض على الكراهية ومعاداة السامية، بجانب جمع الأموال بنية تحويلها إلى أفراد وكيانات وجماعات خارجية تدعم الإرهاب كتنظيم جبهة النصرة في سوريا، مع تورط المنظمة في استقطاب وتجنيد الأطفال من ألمانيا وتلقينهم الفكر المتطرف.
أعلنت فرنسا حل جماعة “الشيخ ياسين” في 21 أكتوبر 2020، التي عرفت باستفزازاتها وبنشر الأخبار المثيرة لمؤسسها الناشط الإسلاموي عبد الحكيم الصفريوي، وتورطت الجماعة في قتل ”صامويل باتي”، وتتبنى أيديولوجيا معادية لمبادىء الجمهورية، تساهم في نشر الحقد والكراهية.
وفي عام 2014، شاركت الجماعة في تظاهرات في فرنسا لدعم حركة حماس والجهاد الإسلامي.
من جانبه قال ”جيل كيبيل” المحلل السياسي المتخصص في قضايا الإسلام، في21 أكتوبر 2020: “إنه محرض محترف يتقن فن تنظيم عمليات صغيرة نوعية ويعرف كيف يكون حاضرًا في الاعلام، وتضم جماعته عددًا محدودًا من الاشخاص، يقوم بجمعهم لظهوره النوعي”.
تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية..
تحظر بريطانيا وهولندا و لاتفيا وسلوفينيا حزب الله اللبناني، فيما تفرض ليتوانيا وإستونيا قيود قوية على دخول عناصره إلى أراضيها.

عناصر منظمة حزب الله الإرهابية
وحظرت الحكومة النمساوية في 14 مايو 2021، أنشطة حزب الله وصنفته كمنظمه إرهابية بجناحيه السياسي والعسكري.
ويقول وقال وزير الخارجية النمساوي”ألكسندر شالنبرغ” إن “هذه الخطوة تعكس واقع الجماعة نفسها التي لا تميز بين الذراع العسكرية والسياسية”، مبديًا أسفه لعدم إحراز أي تقدم بشأن دعوة مجلس الأمن الدولي لنزع سلاح “حزب الله”.
بدورها حظرت الحكومة الألمانية أنشطة حزب الله على أراضيها في 30 أبريل 2020 وصنفته كـ“منظمة إرهابية”، وفي 19 مايو 2021 حظرت السلطات الألمانية منظمات تابعة لحزب الله، وتم إرجاع الحظر إلى تخطيط الحزب لشن هجمات إرهابية على الإراضي الألمانية، كما أن منظماته تعمل بطريقة غير رسمية في ألمانيا، ويمارسون أنشطة إرهابية من بينها جمع الأموال لدعم الإرهاب.
التقييم العام..
تتبنى الدول الأوروبية تدابير وعدة معايير لتصنيف منظمات أو إدراج كيانات على قوائم الإرهاب، كما تعتمد الجهات المعنية داخل الدول الأوروبية على عدة إجراءات لتجفيف منابع تلك المنظمات وتجميد أصولها التي تساهم في دعم وتمويل الإرهاب.
وتتأرجح التدابير والإجراءات التي أتخذتها الدول الأوربية ضد الكيانات والجماعات الإرهابية بين حظر كلي لأنشطة التنظيمات على أرضايها وحظر الرموز والشعارات ووضع قيود وتشديد المراقبة.
كما تقوم الدول الأوروبية بحظر التنظيمات والكيانات والأفراد المنخرطين في أعمال وأنشطة إرهابية أو المتورطين بدعم وتمويل الإرهاب.

الإتحاد الأوروبي
لا يزال هناك بعض القصور بشأن كيفية تنفيذ قرارات إدراج الأفراد والكيانات والتنظيمات الإرهابية على قوائم الإرهاب، فمن حيث التطبيق، لا تطبق القرارت بشكل صارم، وما زالت بعض الرموز والشعارات تستخدم في الأماكن العامة في بعض الدول.
كما أن هناك بعض التنظيمات كـ”تنظيم الذئاب الرمادية” لا تملك وضعية قانونية أو رسمية أو مكاتب، ما يعقد من عمليات المراقبة لها، الأمر الذي يدفع دول أوروبا للتأني والحذر بشأن حظر أو تصنيف أو إدراج تنظيم على قوائم الإرهاب، خوفًا من استهداف مصالحها حول العالم، لاسيما في الشرق الأوسط، وكذلك خوفًا من تنفيذ هجمات إرهابية على أراضيها.
