القائمة

الإحتواء|”رَجل”

Linda Seleem أسبوعين مضت 0 2.6 ألف

د.شيرين طلعت تكتب|

الحياة الزوجية ليست ساحة معركة، ولا منافسة لإثبات من الأقوى أو من الأكثر عنادًا. الحياة الزوجية في جوهرها رجل يحتوي وامرأة تحنو، قلبان يحاول كل منهما أن يكون سندًا للآخر في مواجهة أعباء الحياة.

المؤسف أن كثيرًا من الرجال في مجتمعاتنا الشرقية تربوا على فكرة خاطئة مفادها أن القسوة من علامات الرجولة، وأن التراجع عن الغضب ضعف، وأن الاعتذار ينتقص من الهيبة. بينما الحقيقة أن أقوى الرجال هو الأكثر قدرة على الاحتواء، والأكثر حكمة في إدارة الخلافات، والأكثر حرصًا على بيته وأسرته.

كم من بيوت كانت عامرة بالمحبة ثم تصدعت بسبب العناد، وكم من علاقات جميلة انتهت لأن كل طرف انشغل بإثبات أنه على حق أكثر من انشغاله بالحفاظ على من يحب. والأسوأ من ذلك عندما تتدخل الأطراف الخارجية في تفاصيل الحياة الزوجية، فتتحول الخلافات الصغيرة إلى أزمات كبيرة يصعب احتواؤها.

الرجل الحقيقي ليس الذي يكسب الخناقة، بل الذي يعرف متى يطفئ نارها. ليس الذي يرفع صوته، بل الذي يستطيع أن يسمع زوجته حتى عندما يختلف معها. فكم من مشكلة انتهت بكلمة طيبة، وكم من جرح التأم بحضن صادق، وكم من أزمة مرت بسلام لأن أحد الطرفين اختار الحكمة بدل العناد.

والمرأة أيضًا شريك أساسي في نجاح الأسرة، فحنانها وصبرها وقدرتها على احتواء المشاعر السلبية داخل البيت تصنع فارقًا كبيرًا في استقرار الحياة الزوجية. فالأسرة الناجحة لا تقوم على الانتصارات الفردية، بل على التفاهم والتعاون والتنازل المتبادل عند الحاجة.

نحن بحاجة إلى تربية جيل جديد يفهم أن الزواج ليس صراعًا على الكرامة، بل شراكة قائمة على الاحترام والمودة والرحمة. جيل يتعلم أن الاختلاف أمر طبيعي، وأن الحوار الهادئ أقوى من الصراخ، وأن الحفاظ على الأسرة أهم بكثير من إثبات من المخطئ ومن المصيب.

فحين يصبح الزوج أمانًا لزوجته قبل أن يكون خصمًا لها، وحين تصبح الزوجة ملاذًا لزوجها قبل أن تكون قاضيًا عليه، تنمو المودة وتستقر البيوت وتصبح الأسرة أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة.
لا أحد يتذكر بعد سنوات من كان على حق في خلاف عابر، لكن الجميع يتذكر من احتوى، ومن سامح، ومن اختار الحب عندما كان العناد أسهل والفراق اسرع واهون.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *