القائمة

استلاب اللسان وضياع الانتماء

ليندا سليم شهر واحد مضت 0 3.6 ألف

بقلم .د.حنان طارق

كيف أصبحنا نرى أجيالاً لا تتباهى إلا بلغة غير لغتها الأم؟ وتعتبر التحدث بالعربية الفصحى أو حتى العامية الرصينة عائقاً أمام «الحداثة»، مما يؤدي إلى قطع حبل الوصل بين الأبناء وتراثهم وهويتهم الفكرية. وطبعاً لا ننسى دور بعض الأنظمة التعليمية الحديثة التي تكرس التفوق الأجنبي على حساب إتقان اللغة العربية، مما ينشئ طفلاً يعكف على فهم ثقافة الآخرين، بينما يجهل تماماً مفردات وعمق ثقافته التاريخية.

ولا يقتصر الأمر على حدود البيت والدروس والمدرسة، بل يمتد ليطول وجدان الطفل وكرامته الفكرية؛ فاللغة ليست مجرد أداة للتواصل أو قواعد جامدة تُحفظ وتُستذكر، بل هي من أهم الأوعية التي تتشكل فيها الأخلاق، وتستقيم بها النظرة إلى الأشياء. وحين نتخلى عن هذا الوعاء، فإننا لا نفقده وحده، بل نقتطع جزءاً أصيلاً من انتمائنا ووعينا.

من هنا يصبح لزاماً على البيت والمجتمع إعادة الاعتبار للساننا الجميل، لا كشعار نرفعه، بل كنبض حي يتسرب إلى تفاصيل يومياتنا، لنعيد لأبنائنا هويتهم قبل أن تضيع. وعلينا إيجاد حلول واقعية لا تتطلب معجزات، ومنها:

  • تخصيص «ساعة فصيحة» تجمع العائلة بلا تكلف، نحكي فيها عن تاريخنا بلغتنا العربية الجميلة، ونتبادل أطراف الحديث بلغة عربية سليمة وبسيطة، بحيث تكون محببة للنفوس، بعيداً عن الرتابة.
  • استبدال الشاشات بقصص وروايات مبسطة تناسب أعمار أبنائنا، تعيد ربطهم بجمال مفرداتنا وتاريخنا.
  • تقديم مكافآت بسيطة ومحفزة لأبنائنا لتشجيعهم على الاستمرار.

فاللغة لا تعيش بالقوانين، بل بالحب والممارسة، وحين يرى الطفل أباه وأمه يفتخران بلسانهما، ستترسخ الهوية في وجدانه عفوياً ودون إكراه.

كتب بواسطة

الدكتورة ليندا سليم هي كاتبة صحفية وباحثة حاصلة على درجة الدكتوراه، وتُعرف بمقالاتها وآرائها الإعلامية المنشورة في منصات مثل تايم نيوز أوروبا بالعربي وموقع التعليم اليوم, حيث تناقش قضايا التعليم، وأبناء المصريين في الخارج، والشؤون الاجتماعية والثقافية.

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *