القائمة

ارتباك الاتحاد الأوروبي أمام سياسة ترامب… ومصر في قلب الحسابات المعقدة

غرفة الأخبار أسبوعين مضت 0 9 ألف

يواجه الاتحاد الأوروبي واحدة من أكثر لحظاته ارتباكًا منذ نهاية الحرب الباردة، مع عودة دونالد ترامب إلى واجهة القرار الأمريكي بسياسات صدامية لا تعترف كثيرًا بالتوازنات التقليدية ولا بالتحالفات المستقرة. هذا الارتباك لا يبقى حبيس بروكسل، بل يمتد مباشرة إلى الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح الأوروبية والأمريكية، وتبرز مصر بوصفها حجر زاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي.

النهج الترامبي، القائم على الصفقات الثنائية والضغط الاقتصادي والسياسي المباشر، يضعف الدور الأوروبي الذي طالما راهن على التعددية والمؤسسات الدولية. في ملفات الشرق الأوسط، يجد الاتحاد نفسه تابعًا للقرار الأمريكي أكثر منه شريكًا فيه، وهو ما يقلص هامش المناورة الأوروبية ويجعلها في موقع الدفاع عن سياسات لم تصغها.

في هذا السياق، تحتل مصر موقعًا حساسًا. فهي شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي في ملفات الهجرة غير النظامية، وأمن المتوسط، والطاقة، ومكافحة الإرهاب. أوروبا تعتمد على القاهرة كخط دفاع أول يمنع تدفقات بشرية جديدة نحو شواطئها، وكضامن نسبي للاستقرار في منطقة تعاني من تصدعات مستمرة. لكن سياسة ترامب المحتملة، التي تميل إلى دعم الأنظمة الحليفة دون اشتراطات سياسية واضحة، تضع الأوروبيين أمام معضلة أخلاقية وسياسية.

فبينما يرفع الاتحاد الأوروبي خطاب حقوق الإنسان والديمقراطية في تعامله مع مصر، يخشى في الوقت ذاته من أن يؤدي أي ضغط حقيقي إلى فقدان شريك محوري، أو إلى ترك الساحة بالكامل لواشنطن وموسكو وبكين. عودة ترامب قد تعني تراجع هذا الخطاب الأوروبي إلى مجرد بيانات، مقابل تنامي الواقعية السياسية التي تفضل الاستقرار الأمني على الإصلاحات بعيدة المدى.

اقتصاديًا، تمثل مصر محورًا مهمًا في حسابات الطاقة الأوروبية، خاصة مع سعي الاتحاد لتقليل اعتماده على مصادر الطاقة الروسية. أي توتر إقليمي ناتج عن سياسات أمريكية متشددة تجاه إيران أو غزة قد ينعكس مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، وهو ما يفسر القلق الأوروبي من اندفاعات ترامب غير المحسوبة.

الأخطر أن الاتحاد الأوروبي يبدو عاجزًا عن بلورة سياسة مستقلة تجاه المنطقة. فغياب القرار الموحد، والانقسام بين دوله الكبرى، يجعله يكتفي بردود الفعل. في المقابل، تتحرك إدارة ترامب بمنطق القوة والسرعة، ما يفرض إيقاعًا سياسيًا وأمنيًا تجد أوروبا نفسها مجبرة على التكيف معه.

خلاصة المشهد أن مصر ستظل لاعبًا أساسيًا في معادلة الشرق الأوسط، لكن موقعها سيزداد تعقيدًا بين شريك أوروبي مرتبك، وحليف أمريكي يتعامل بمنطق الصفقات لا التحالفات. أما الاتحاد الأوروبي، فإن استمراره في هذا النهج الدفاعي، قد يحوله من فاعل مؤثر إلى مجرد شاهد على تحولات إقليمية كبرى تُصاغ خارج إرادته.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *