القائمة

اختطاف ثورة 25 يناير “2”

غرفة الأخبار شهرين مضت 0 6.7 ألف

تناولت فى الحلقة السابقة بعنوان : بين الذاكرة والتاريخ | شهادتي على سنوات الغليان في مصر “1”مرحلة المخاض لثورة 25 يناير 2011 وجوانب من مشاهداتي عن قُرب لحالة غليان الشارع المصري للسنوات التي سبقت اندلاع ثورة الغضب.

لحظة نقاء زمن المواجهات فى تلك الأيام الثمانية عشر من يناير 2011، بدا المشهد المصري معجزة استثنائية. شباب من الطبقة الوسطى، مثقفون، يرفعون هواتفهم الخلوية ويصرخون بكلمة “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، تدفقوا إلى ميدان التحرير.

لم يكونوا مدعومين بحزب سياسي ضخم، ولا بجيش خاص، بل بإيمان مُطلق بأن التغيير مُمكن. هذا “النقاء” الثوري، الذي جسّدته حركات شبابية مثل حركة 6 أبريل وكفاية (التي كانت قد كسرت حاجز الخوف منذ 2004) ومجموعة كلنا خالد سعيد، هو ما أذهل العالم وأربك حسابات نظام حسني مبارك. لكن هذا النقاء نفسه، كما يوضح علم الاجتماع السياسي، كان يحمل في طياته بذور المأساة التي تلته.

عندما يكون غياب القائد نقطة ضعف قاتلة اعتمد شباب الميدان على نموذج متقدم يُعرف بـ”الثورة الأفقية” (Horizontal Revolution). عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تم تنظيم الملايين دون وجود “زعيم” واحد يمكن للسلطة اعتقاله أو اغتياله. هذا النموذج كان مثالياً للإطاحة بالرأس، لكنه تحول إلى نقطة ضعف مميتة بمجرد سقوط ذلك الرأس. في تحليل نشرته مجلة Dissent، يصف الباحث حازم قنديل اللحظة التي تلت التنحي: “فشل انتفاضة 25 يناير في التبلور إلى حركة ثورية ملموسة قادرة على تسخير الطاقة الشعبية، والتخطيط لمعارك الشوارع، والتفاوض باسم الشعب المحشد… لقد قلل ذلك من تأثيرها السياسي”.

هذا هو جوهر “معضلة الرأس المقطوع”: بغياب هرم القيادة، لم يكن هناك من يتحدث باسم الثوار عندما احتاجوا للجلوس على طاولة المفاوضات.

… كيف استغلت “القوى المنظمة” الفوضى؟ إذا كان شباب الثورة يمتلكون “الشرعية الثورية”، فإنهم افتقروا تماماً إلى “الشرعية التنظيمية” في عالم السياسة الواقعي. بعد سقوط مبارك، انتقل الصراع من رصف الميدان إلى غرف المفاوضات وصناديق الاقتراع. وهنا ظهر الفارق الكبير بين الهواة والمحترفين.

فى نهاية شهرنا الجاري تحل ذكرى 30 يونيو 2013 وهو تاريخ المظاهرات الحاشدة التي شهدتها مصر ضد حكم الاخواني محمد مرسي، حيث خرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين في القاهرة ومحافظات أخرى للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة ورحيله . وقد أعقبت هذه المظاهرات أحداث سياسية متسارعة انتهت بإعلان القوات المسلحة في 3 يوليو 2013 عزل الرئيس مرسي وتعطيل العمل بالدستور مؤقتًا وتشكيل سُلطة انتقالية.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *