بقلم: د.ليندا سليم
تتداول منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات أولياء الأمور صورة لإقرار يُطلب من طلابنا في الخارج التوقيع عليه عند اختيار “نظام الثانوية العامة” بدلاً من “البكالوريا الوطنية” المروّج لها، هذا الإقرار ليس مجرد ورقة إدارية، بل هو وثيقة تبرؤ صريحة من المسؤولية، تضع الطالب وولي أمره أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الرضوخ لسياسة “توجيه” قسري، أو المضي في طريق يُحذرونك مسبقاً من عواقبه.
“بأنني قد اخترت لنجلي الدراسة بنظام الثانوية العامة وليس البكالوريا، وأنا مسئول مسئولية كاملة عن ما يترتب من نتائج وما يقع لنجلي نتيجة هذا الاختيار…”
بهذه الكلمات الصادمة، تبدأ الإدارات التعليمية برفع يدها عن طالب هو في الأساس ابن للنظام التعليمي المصري وهذا السؤال المطروح هنا: لماذا يُعامل طالب الثانوية العامة كأنه يرتكب “خطيئة تعليمية” تستوجب إبراء ذمة الإدارة والوزارة؟ ولماذا يتم التلميح، بل والتصريح أحياناً في أروقة المدارس، بأن النجاح والتفوق مضمون فقط لأصحاب البكالوريا لأنهم “يتسقون مع النظام الجديد”؟
ابتزاز تربوي وتحصيل أموال ابناؤنا في الخارج
ما يحدث هو “ابتزاز مبطن”؛ فولي الأمر في الخارج، الذي يكافح لضمان مستقبل أبنائه، يجد نفسه فريسة لبيروقراطية غير مفهومة، فبدلاً من أن تكون السفارات والملحقيات الثقافية هي الملاذ والداعم، تحول الأمر إلى ما يشبه “شغل المرتزقة”،يوضع الطالب في خانة “الخاص” أو “المنازل” ليُستنزف مادياً، أو يُدفع دفعاً نحو المدارس الدولية لتقليل الضغط على النظام الحكومي الذي يبدو أنه قرر التخلص من أعبائه تجاه أبنائه في الخارج.
لماذا لا تعود استمارة الثانوية العامة إلى السفارة كما كانت؟ ولماذا يُترك الطالب رهينة لإدارات تعليمية لا تفهم طبيعة ظروف المغترب، وتعامله كأنه “ملياردير” يجب أن يُدفع في كل خطوة؟
أزمة الإعدادي و تحديد المستوى والحل الغائب
المعاناة لا تتوقف عند المرحلة الثانوية، بل تمتد لتطال المرحلة الإعدادية و ابناؤنا في الخارج حيث يجد ولي الأمر نفسه مضطراً للاختيار بين “خاص” باهظ التكاليف أو “منازل” يفتقر لأدنى مقومات التعليم التفاعلي و هذا التخبط يرسل رسالة واحدة للمغتربين: “أنتم لستم ضمن أولوياتنا إلا كأرقام مالية”.
نصيحة:
إن إعادة “البوصلة” للملحقيات الثقافية، وتوحيد المسار التعليمي دون تهديد أو إقرار “إخلاء مسؤولية”، هو المطلب الشرعي الوحيد،فكفوا عن ممارسة الضغوط النفسية على الطلاب في مرحلة حرجة من عمرهم و التعليم حق كفله الدستور، وليس سلعة تُباع لمن يدفع أكثر، أو لمن يرضخ لسياسة “ليّ الذراع” الأكاديمية.
إلى متى يظل الطالب المصري في الخارج “غريباً” حتى في مناهج وطنه؟!
ياليت يراعى ابناء الداخل والخارج فيكفيهم ضغوطات حياة تسببت ومواسم الانتحارات التي نشتمها مع عفريت الثانوية كل عام ..
اللهم بلغت اللهم فاشهد
