كتب | سعيد السُبكي
وزير الدفاع الألماني : هذه ليست حربنا، ولم نبدأها”.
تُظهر المواقف الأوروبية الأخيرة قدرًا واضحًا من التحفّظ تجاه الدعوات الأمريكية للمشاركة في مهمة عسكرية لتأمين الملاحة في Strait of Hormuz، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. ويأتي هذا التردد في وقت تصاعدت فيه التوترات في المنطقة عقب الضربات التي شنّتها Israel وUnited States، والتي أعقبها إغلاق واسع للمضيق من قبل Iran.
وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد وجّه انتقادات مباشرة لحلفائه الأوروبيين في مقابلة مع صحيفة Financial Times، محذرًا من أن مستقبل North Atlantic Treaty Organization (الناتو) قد يصبح “سيئًا للغاية” إذا لم تتعاون الدول الأعضاء في إعادة فتح المضيق.
ويرى ترامب أن من الطبيعي أن تتحمل الدول المستفيدة من مرور النفط عبر المضيق مسؤولية حمايته وضمان عدم تعطل الملاحة فيه.
حذر أوروبي واضح
رغم هذه الضغوط، جاءت ردود الفعل الأوروبية حذرة. فقد أكد رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer أن United Kingdom “لن تنجر إلى الحرب”، مشددًا على أن إعادة فتح المضيق ليست مهمة لحلف الناتو. كما ترى Italy أنه لا توجد مهام بحرية قائمة يمكن توسيعها لتشمل المنطقة.
أما Germany فكانت أكثر وضوحًا في رفضها لفكرة إطلاق مهمة عسكرية للحلف في المضيق. إذ قال وزير الدفاع الألماني Boris Pistorius بلهجة لافتة:
“ماذا يتوقع ترامب من حفنة من السفن الحربية الأوروبية؟ هل يمكنها أن تفعل ما لا تستطيع البحرية الأمريكية القوية فعله؟ هذه ليست حربنا، ولم نبدأها”.
موقف هولندي متحفظ
في السياق نفسه، أكد رئيس الوزراء الهولندي Rob Jetten أن Netherlands لا تعتزم في الوقت الحالي لعب أي دور في تأمين المضيق. وأضاف أن كثافة الهجمات في المنطقة تجعل من الصعب إطلاق مهمة عسكرية في المدى القصير.
كما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في European Union Kaja Kallas على أن المضيق لا يقع ضمن النطاق الرسمي لعمليات حلف الناتو، موضحة أن “أي دولة عضو في الحلف لا تقع في منطقة مضيق هرمز”.
ممر نفطي حيوي
ويعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي اليومي من النفط. إلا أن حركة الملاحة فيه توقفت إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، نتيجة الحصار الذي فرضته إيران.
وقد انعكس هذا الوضع سريعًا على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ. ودفع ذلك International Energy Agency الأسبوع الماضي إلى الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر من نوعها.
نقاشات داخل الاتحاد الأوروبي
ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم لمناقشة الخيارات المتاحة لإعادة حركة الملاحة عبر المضيق، في اجتماع تقوده مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس.
وبحسب تسريبات دبلوماسية، يدرس الاتحاد الأوروبي توسيع مهمة EUNAVFOR Aspides البحرية لتشمل المنطقة. وتضم هذه المهمة حاليًا ثلاث سفن من France وItaly وGreece، وتعمل أساسًا على حماية السفن التجارية من هجمات Houthis في Yemen.
غير أن وزير الخارجية الألماني Johann Wadephul أبدى شكوكًا واضحة إزاء توسيع المهمة الأوروبية، مؤكدًا أن بلاده لا ترى لنفسها دورًا مباشرًا في تأمين المضيق، وأن ضمان الأمن في المنطقة يتطلب أولاً إنهاء الحرب.
خيارات محدودة
من جانبه، لم يستبعد وزير الخارجية الهولندي Caspar Veldkamp احتمال مساهمة بلاده في حماية الملاحة مستقبلًا، لكنه اعتبر أن فرض عقوبات إضافية على إيران قد يكون خيارًا أكثر واقعية من نشر قوات بحرية.
وقال في هذا السياق:
“لدينا مصالح كبيرة في ما يحدث في المضيق والمنطقة، لكن قرار المشاركة في مهمة عسكرية لا يمكن اتخاذه بسهولة. إرسال عدد محدود من السفن لن يكون حلاً للمشكلة”.
تعقيدات داخل الناتو
ورغم أهمية المضيق للاقتصاد العالمي، فإن إطلاق مهمة عسكرية لحلف الناتو يواجه عقبات سياسية وقانونية، إذ يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة. وحتى الآن لا يبدو أن مثل هذا التوافق متحقق، خاصة مع إعلان Spain رفضها للحرب، بينما تتبنى دول أوروبية أخرى مواقف متحفظة وإن كانت أقل حدة.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن بعض الدول الأوروبية قد توافق – بشروط – على الانضمام إلى تحالف مؤقت خارج إطار الناتو لحماية مصالحها الاقتصادية، خصوصًا أن أوروبا تمتلك عددًا كبيرًا من سفن كاسحات الألغام، وهو مجال لا تمتلك فيه الولايات المتحدة القدرات الكافية، ما يمنح الأوروبيين ورقة تأثير محتملة في أي ترتيبات أمنية مستقبلية في المنطقة.
