ماجدة محمود… تكتب
لم يكن الطريق في ذلك اليوم يحمل أي ملامح استثنائية، فقد بدت الحركة عند بوابات الإسماعيلية طبيعية تمامًا، إلى أن جاءت كلمة واحدة من موظف قطع التذاكر لتلفت الانتباه وتثير الفضول حين قال ببساطة: “أبو محمود هيمر من هنا”. كانت كلمة عفوية، لكنها كافية لتدفعني للتساؤل ومحاولة فهم ما يحدث، خاصة بعد أن لمحت بعض سيارات وموتوسيكلات الشرطة مصطفة في هدوء دون صخب أو توتر.
بدافع الفضول، قررت أن أبطئ من سرعتي على الطريق الممتد من بوابات الإسماعيلية حتى بوابات الشروق، منتظرة مرور موكب كما اعتدنا أن نراه، لكن ما رأيته كان مختلفًا تمامًا. لم يكن هناك موكب ضخم أو استعراض واضح، بل سيارات متفرقة تمر بهدوء، إلى أن ظهرت فجأة سيارة تحمل علم مصر ودخلت بجواري دون أن يتم إيقافي أو تعطيل الطريق، ودون أي مظاهر استثنائية توحي بمرور شخصية بهذا الحجم.
في تلك اللحظة، لم يكن الشعور مجرد متابعة لمرور عبد الفتاح السيسي، بل كان إحساسًا أعمق بالفخر والانتماء، إذ بدا المشهد وكأنه يعكس صورة مختلفة لمعنى القيادة، حيث يمكن أن تجتمع الهيبة مع البساطة، والقوة مع الهدوء، دون الحاجة إلى مظاهر مبالغ فيها.
لقد اختصر لقب “أبو محمود” الذي قيل بعفوية شديدة طبيعة العلاقة بين الناس ورئيسهم، فهو ليس مجرد لقب، بل دلالة على قرب إنساني يشعر به المواطن، دون أن ينتقص ذلك من مكانة الدولة أو هيبتها، بل على العكس، يعززها.
إن ما رأيته لم يكن مجرد مرور عابر، بل رسالة واضحة بأن الدولة القوية لا تحتاج دائمًا إلى استعراض قوتها، وأن التواضع حين يقترن بالمسؤولية يصنع احترامًا أعمق وأبقى. ويبقى الأمل أن يمتد هذا النهج ليشمل كل مسؤول، بحيث يكون كل من يتولى أمانة ما على قدر الثقة، لأن نهضة الأوطان لا تتحقق بشخص واحد، بل بمنظومة كاملة تؤمن بالعمل والإخلاص.
وفي النهاية، لم يكن ذلك الطريق مجرد مسافة قطعتها، بل كان لحظة أدركت فيها أن مصر قادرة على أن تجمع بين القوة والهدوء، بين الهيبة والبساطة، وأن تمضي بثبات نحو المكانة التي تستحقها بين الأمم.
📩 للتواصل:
magy-news@hotmail.com
